سكران..في المطعم الإسلامي!

سكران..في المطعم الإسلامي!

جيهان الغرباوي

في المساء كانت لنا سهرة في مطعم “ألف ليلة وليلة” أشهر المطاعم العربية في بكين، وهناك كنا على موعد مع الرقص الشرقي على الطريق الصينية، أو تستطيع أن تقول إنها “الواحدة ونص” بالبطاريات الصيني، حيث تبدو الراقصة الصينية شديدة النحافة، طويلة الشعر، في بدلتها المطرزة بالخرز والترتر وكأن التيار الكهربائي صعقها. وجعلها ترتعش بغير توقف، بسرعة شديدة، دون أي تعبير أو إحساس، أو أدنى علاقة تذكر بالموسيقى وإحساسها أو كلمات الأغنية التي ترقص عليها، وهي بالطبع لا تفهم معناها!

ورغم أن الرقص شرقي وعلى الأقل يفترض فيه ذلك، والمطعم أسمه “ألف ليلة وليلة” إلا أن مفاجأة الطعام الصيني لن تتخلى عنك أبداً، حتى في هذا المكان الذي يقصده غالباً السياح، خاصة العرب وأغلبهم لبنانيون ومصريون.

في قائمة الطعام صورة جذابة وعناوين غريبة، وخذ عندك مثلاً:

• كرابيج

وهو طبق كعك شبه متحجر، وكل كعكة فيه اقرب ما تكون لقطعة صخرية من الحفريات القديمة و كما يقال عنها في مصر (“تخبطها في الحيط ترد وترجع تاني)!

• أما طبق “البرازق” فهو ليس اسعد حالا، ولكن على الأقل يمكن أكله أو بلعه مع الكولا ماركة “صنع في الصين”، حيث أنه أقراص من الدقيق والسمسم، تشبه أقراص الطعمية عندنا من حيث الحجم (وربما من حيث الطعم أيضاً..) لكنها باردة وبها مقدار ضئيل من السكر، لم ألاحظ طعمه نهائياً، لكنهم أكدوا لي في المطعم أنهم بالفعل يضعون السكر مع الدقيق والسمسم .. وأنا صدقتهم!.

• نحن لا نزع الشوك

في “المطعم الإسلامي” كما يطلقون عليه هنا كان لنا شأن آخر مع الطعام الصيني الفاخر والمتميز.

فقد فاجأونا، ذات مساء سعيد من أيام رحلتنا لبكين. ووضعوا لنا على مائدة العشاء، أغلى اطباق الطعام الصيني على الإطلاق:

طبق الأشواك..

نعم بالفعل هي أشواك سمك القرش مسلوقة ولينة وذات لون عسلي ومشمشي جذاب، طعمها مقبول إلى حد كبير، وقيمتها الغذائية عالية جداً، وبها قدر كبير من الكالسيوم المفيد للعظام والأسنان والصحة بشكل عام.

وأظرف ما في المطعم الإسلامي بعد طبق الأشواك هذا، أنه مطعم ملتزم، محتشم، محافظ يرفع فوق لافتته الخارجية “هلالا”، ويضع سجادة صلاة خضراء كبيرة على الحائط كديكور إسلامي رصين.

ويمنع فيه منعاً باتا، تقديم لحم الخنزير، ومع ذلك ليس هناك أي مانع من تقديم الخمور أو فقرات الرقص الشرقي البديع.

حيث لا يخلو أي مطعم إسلامي في الصين -وقد دخلت ثلاثة منها- من بار كبير، وصورة راقصة شرقية متحررة سعيدة منطلقة!

وقد رأيت مرة في أحد هذه المطاعم الإسلامية رجلاً سكيراً، يشرب الخمر ويصيح بأعلى صوت له جالساً بين شلة من أصحابه الذي كانوا يحاولون تهدئته قدر الإمكان، وهو لا يزال على حماسه وانفعاله، وهتافه الذي لا يتوقف (بالصيني طبعاً.. لذا لم أفهم منه شيئاً) لكني اسنتجت بالبداهة، أنه “مبسوط شوية” وكذلك اصحابه الذي كانوا يشاركونه الضحك ورفع كؤوس الشراب معاً في الهواء..

لابد أنهم كانوا سعداء أيضا، أو يحتفلون بشيء ما، لذا يشربون في صحته، وفى صحة “المطعم الإسلامي”!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث