السوبر ماركت

السوبر ماركت

عرار الشرع

“أصبحنا وأصبح الملك لله”

بهذه الكلمات كان أبو العبد يفتتح يومه في دكانه القابع في إحدى الحواري الضيقة.

كان يعرف زبائنه بالاسم…

دفتر الديون مليء بأسماء.. بعضها يسد بانتظام.. البعض كل حين وحين… والبعض الآخر يحاول تجنب رؤية الختيار كي لا يطالبه… والجميل أن أبو العبد كان يتصنع عدم رؤية هؤلاء.. فالعشرة تجبره على التغاضي لأنه يعرف أنهم لا يكادون يملكون قوت يومهم…

كان يرفض بيع السجائر للقصر… وكان بمثاية عين أهلهم عليهم في الحارة…

كانت الدكان تدر عليه ما يكفيه ويكفي عائلته كما كان أبوه من قبله…

وفي يوم سمع غناء وموسيقى ومكبرات صوت تصدح بافتتاح السوبرماركت…

لم يعلم ماذا تعني هذه الكلمة حتى فاجأه معتصم ابن الجيران بإبلاغه بأن روحي ابن أبو فتحي عاد من الخليج وقرر فتح بقالة كبيرة جداً في آخر الحارة..

أجاب أبو العبد بثقة… الرزق على الله…

روحي لم يكن يدين… يبيع السجائر للاولاد “فرط”… يبيعهم مجلات خلاعية… ثم تطور الأمر لحبوب الهلوسة..

حاول أبو العبد الذي اعتاد مراقبة كل شيء أن ينبه الاهالي.. كانوا يرمقونه بنظرة وكأنهم يقولون: قد أعمته الغيرة والحسد…

لم يعرفوا أن السوبرماركت لم يؤثر كثيراً على أبو العبد فزبائنه لا يجدون من يديّنهم سواه.

لم يعرفوا بل قد يكونون نسوا أن غيرة أبو العبد كانت عليهم وليست من روحي.

وعندما أيقنوا أن “السوبرماركت” قضى تقريباً على جيل كامل… عادوا إلى ابو العبد طالبين النصيحة.

لكن أبو العبد في فجر ذاك اليوم مات…

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث