بطل العالم على السرير

بطل العالم على السرير

حافظ البرغوثي

أشارت الدراسة العلمية صحة ما ذكره الدبلوماسي الفرنسي دومنيك بوسنو من أن بن شريف انجب 1171 طفلا طيلة فترة حكمه الممتدة 32 سنة، بمعنى أنه كان يجامع احدى زوجاته أو جواريه يوميا، وهو بالتالي بطل العالم قديما وحديثا في الإنجاب وربما في تعدد الزوجات والجواري. ويحكى مثلا أن الحاكم بأمر الله الفاطمي كانت لديه ثلاثة آلاف جارية ويروى أنه وطئهن جميع.. فيما يذهب البعض إلى دحض هذه الرواية لأن الحاكم الفاطمي كان متقشفا ولا يعقل أنه حاز على ثلاثة آلاف إمرأة في عقر سريره.

عموما فإن الجواري أو ما يطلق عليه البعض ما ملكت أيمانهم لعبن دورا مدمرا في الحياة السياسية ابتداء من العصر العباسي حيث استقوا ذلك من بلاد الفرس لأنه من بين 37 خليفة في العصر العباسي الأول هناك ثلاثة خلفاء فقط من أمهات عربيات، والبقية من الجواري، والعرب الاقحاح هم ابوعبد الله السفاح والمهدي ابن المنصور ومحمد الأمين بن هارون الرشيد. والبقية من أمهات غير عربيات وهؤلاء لعبن دورا في تنصيب ابنائهن خلفاء بدلا من ذوي الامهات العربيات ,حتى الخيزران أم هارون الرشيد كانت أمها جارية واشتهر عن الخليفة المهدي بكثرة مجالسة النساء الخيزران واستثنى المهدي ابنه الاكبر عبد الله وهو من ابنة عمه رابعة بنت أبي العباس من الخلافة، واحالها إلى ابنيه الهادي وهارون من الخيزران.

وفي عصر الخلافة الثاني تطور وضع الجواري وصرن يحكمن فعلا في مناصب تنفيذية مثل الجارية وصال للخليفة القائم بأمر الله وقهرمانة معز الدولة التي كانت تعين الوزراء وكبار رجال الدولة، وأدى ذلك إلى ابتعاد المرأة العربية عن العمل العام وتهميشها كما تم ابعاد الرجال العرب عندما صار الخلفاء يستعينون بالجنود من بلاد إيران وتركستان وغيرهما. وسقطت الخلافة عمليا في أيدي البويهيين والسلاجقة ونساء الخلفاء من غير العرب. وصار كبار القوم في العصر العباسي يتبادلون الهدايا من الجواري مثلما كان أكاسرة الفرس حتى قيل إن أحد الاكاسرة كانت لديه ستة آلاف جارية. وانتقلت عادة اقتناء الجواري إلى شمال أفريقيا ثم الأندلس حيث لعبت الجواري والقيان دورا في تقويض الدولة الأموية هناك وما تلاها من دويلات لاحقة. فالخليفة الأخير عباسيا المستنصر بالله لم يعر الزحف المغولي على بغداد إهتماما حتى قيل ان طلائع المغول حاصرت قصره ورمته بالسهام فأصيبت جارية كانت بين يديه تداعبه، فأمر بوضع ستائر قوية على النوافذ فقط ولما استسلم ومثل بين يدي هولاكولم يفطن إلا لجواريه وعددهن 750 جارية وطلب الابقاء عليهن له بعد ان تنازل عن كل شيء، لكن هولاكو قتله. فليس غريبا أن يكون لدى بن شريف 600 جارية وكل ما في الأمر أن دبلوماسيا فرنسيا لاحظ ذلك فكتب عنه لكن هناك من لم يكتب عنهم وحازوا ربما على الآلاف من الجواري والقيان والغلمان وقد يسأل سائل لماذا لجأ الخلفاء إلى الجواري غير العربيات؟ ربما يكون الجواب لأنهن على قدر اكبر من الجمال أو ربما كان يجري تثقيفهن وتعليمهن خصيصا ليخضن في الحديث الأدبي والغناء والغنج والدلال وإغواء الرجال دون قيود وحدود، وهذا لم يكن متاحا للمرأة الحرة وهي العربية آنذاك وليس الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث