جنس لطيف

جنس لطيف

غادة عبد العال

تساءل الباقون عن العبقري مخترع هذه التسمية الذي أطلقها ليستعملها العالم بشكل نظري بينما يرى الكل بعينيهم كل يوم أن النساء في الحقيقة جنس يعتز بالنكد اعتزازه بنور عينيه.

لكن إذا عرف السبب بطل العجب، فالمرأة كائن لطيف يشبه سعاد حسني حتى تضغط على زر باب مخزن النكد، عندها لن يكون أمامك مفر من مقابلة نسختها المعدلة من نكد أمينة رزق، عندها تنطلق في وجهك الرياح والأعاصير لتقتلع جذور السعادة من حياتك حتى تمر العاصفة، فمن الأولى أن تتوخى الحذر، و تتعلم الأسرار حتى لا تقع في المحظور.

فالمرأة كائن حساس، صدق رسول الله حين قال عنها وعن أخواتها “رفقا بالقوارير”، أي كلمة توجهها إليها دون أن تلقى إليها بالا، تترك أثرا عميقا في نفسها، حتى و إن اعتذرت عنها لا حقا، حتى و إن ظننت أن كلمتك الطيبة محت أثر كلمتك القاسية السابقة، فتذكر، هل يختفي أثر المسمار إن دققته في لوح خشب حتى و إن خلعت المسمار من مكانه لاحقا ؟

الذاكرة القوية أو كما نسميها بالتعبير الدارج “القلب الأسود” من أهم خواص الـ”جنس اللطيف”، فاحذر كلماتك التي تشبه المسامير فأنت من ستدفع ثمن دقها لاحقا، هل تعلم أنك إن علقت يوما على وزنها الزائد ظللت سنوات طويلة تحاول جاهدة مع أدوية التخسيس وتمرينات التنحيف حتى يصيبها الاكتئاب لأنك أفقدتها الثقة بنفسها، أما إن سمعتك تعلق يوما على ملمح من ملامح وجهها، فتأكد أنها ستنفق كل مايقع في يدها (وكل ما في جيبك) من مال لشراء مستحضرات تجميل لعلها ترضيك و ترضي بقية الناس؟

أما إن قارنتها بغيرها فستفتح على نفسك بابا لن يغلق إلى الأبد و حتى نهاية حياتكما سويا، (إن لم تنتهي حياتك أنت وهو الأرجح بعد أن يصيبك مرض “التسمم بفعل جرعة نكد مركزة” الشهير) و في كل الحالات فإن سببت لها بملاحظاتك تلك أي قدر من التعاسة لعاد أثره عليك أضعافا مضاعفة وقتها ستتساءل عن المغفل الذي أطلق على هذا الجنس نعت “اللطيف”.

لكن تخيل معي هذا السيناريو بالعكس، تخيل كل كلمة طيبة ستتذكرها لك، كل لفتة رقيقة ستحتفظ بها بداخلها لتردها إليك أياما من السعادة لاحقا، كل نظرة حب تشعرها بها أنها ملكة متوجة، فترفعك بسببها ملكا متربعا على عرش قلبها، تذكر كل هذا وستعلم أن المرأة كائن ينتمي لجنس حقا “لطيف” و أن مفاتيح هذا الكنز من اللطف و الحب و السعادة في يدك وحدك فأحسن استخدام المفاتيح.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث