الأمير طلال يملص آذان بوتين

أثبتت التجربة أن تقيمنا لموقف روسيا وقدرتها على التأثير في مجريات الحدث السوري ، لم يكن ناضجا بما فيه الكفاية ، وراهن كثيرون على أن هذا الموقف سيصيبه الوهن مع تطور المواجهة بين النظام والمعارضة ومع تزايد الضغوط الإقليمية والدولية

الأمير طلال يملص آذان بوتين

تاج الدين عبد الحق

لم يبق إلا أن “نملص” أذن فلاديمير بوتين ، ونطلب من وزير خارجيته سيرجي لافروف أن يقف على الحيط  مرفوع اليدين ، عقابا لهما ، على ما يتخذانه من مواقف تجاه ما يجري في سوريا ، وبسبب دفاعهما المستميت عن  بشار الأسد . نقول هذا بمناسبة دعوة الامير طلال بن عبد العزيز لسحب السفراء العرب من موسكو إحتجاجا على دعمها للنظام السوري . فرغم النوايا الطيبة للامير الذي يعرفه الجميع صوتا مدافعا عن الحرية ، حتى لو لم يكن لهذا الصوت الصدى المطلوب والتأثير المأمول ، فإن مضمون دعوة الامير طلال تحمل في ثناياها نوعا من الاستخفاف بدولة عظمى لها مصالحها وأولوياتها التي لاتنسجم بالضرورة مع رؤيتنا ومصالحنا . وقد خبرنا ذلك  من تجربتنا مع  دول كانت تخرج عن الاجماع الدولي فتستخدم الفيتو ( عمال على بطال كما يقولون )  لمجرد حسابات إنتخابية ، لا تتفق  حتى مع المصالح الوطنية الخاصة بها ، ولا تتناسب بطبيعة الحال مع مستوى علاقاتها بدول المنطقة .

لقد تعاملنا مع موقف روسيا المتضامن  مع النظام السوري بشيء من الاستهجان والاستنكار ، ولم ننظر إليه كتعبير عن مصالح وأولويات دولة عظمى ، وإنتقدناه كما لو كان موقفا مأجورا ، تحركه حاجة دولة  لم تبرأ بعد من الازمات التي خلفتها الحقبة الشيوعية ، واعتقدنا أن هذه الدولة التي كانت أحد قطبين يحكمان العالم ،  أضعف من أن تتحمل “عيننا الحمرا”  وتهديدنا بالمقاطعة ، فاستسهلنا  حكومات وتنظيمات توجية التقريع والتحذير لها .وتجاهلنا  حقائق التطور التي طرأ ت عليها خلال العقد الماضي والذي باتت معه أكثر عنادا في سياستها الخارجية ،وأكثر  إصرارا على أن تلعب الدور الذي يتناسب مع حجمها كأكبر كيان سياسي عالمي ، من حيث المساحة وكواحدة من بين الثمانية الكبار على المستوى الاقتصادي .

أثبتت التجربة أن تقيمنا لموقف روسيا وقدرتها على التأثير في مجريات الحدث السوري ، لم يكن ناضجا بما فيه الكفاية ، وراهن كثيرون على أن هذا الموقف سيصيبه الوهن مع تطور المواجهة بين النظام والمعارضة ومع تزايد الضغوط الإقليمية والدولية ، لكن النتيجة خالفت كل الحسابات وما كنا نعتبره مكابرة روسية في قضية خاسرة مماثلة للقضايا الخاسره في العراق وفيما بعد في ليبيا ، وجدناه يتحول إلى موقف استراتيجي لا يتزحزح ولا يتراجع.

لقد أعطت روسيا في بداية الأزمة السورية إنطباعا،   بأنها كانت على استعداد للوصول إلى حلول وسط مع المعارضة،  والاطراف الاقليمية والدولية الداعمة لها ، وكان كل ما تحتاجه في تلك الفترة، نوعا من الضمان ،والاطمئنان، إلى أن الحل الوسط لن  يخرجها من معادلة المنطقة ولن يقلص مصالحها فيها . فضلا عن أنه لن يؤثر باي شكل على أمنها، خاصة  بعد أن تبين أن الساحة السورية استقطبت العديد من  العناصر الشيشانية المتطرفة .  لكن أحدا لم يقدم للاسف مثل هذه التطمينات ، فتمترست المعارضة السورية، مدعومة بأطراف إقليمية ودولية تملك أجندات خاصة ،  وراء خطاب واحد عنوانه رحيل الأسد ، تاركة الساحة الداخلية نهشا لمغامرات عسكرية وممارسات شاذه أذكت مخاوف الشرق والغرب ، وجاعلة المعارضة السورية حضنا دافئا لتفريخ تنظيمات قد تكون اكثر خطورة من تنظيم القاعدة. 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث