لا أذهب إلى الجامعة على ظهر ناقة

لا أذهب إلى الجامعة على ظهر ناقة
المصدر: غادة خليل

بينما أسعد هذه الأيام بانتهائي من مناقشة أطروحة الدكتوراه حول العلاقات اليورومتوسطيه، لا يزال عقلي الباطن مشغول بذلك الموضوع الذي كان عنوان رسالة الماجستير التي قمت بإعدادها منذ عدة أعوام حول ” وسائل الاعلام ودورها في تقريب وجهات النظر بين الشعوب”. قد يبدو موضوعا شائكا بعض الشيء، لكنه – دون أدنى شك – هو وقود الحرب التي تشتعل يوما تلو الآخر بين الأطراف داخل حدود الدولة الواحدة أو على الصعيد الإقليمي والدولي.

اتذكر أنه وقت اختياري هذا الموضوع كان ينتابني احساس عميق يستنكر قلة ما يعرفه المجتمع الأوروبي عنّا – نحن العرب-، وأدركت وقتها أن الاحتكاك بالمجتمعات الأجنبية لا يعني زيارة للتنزه في الأماكن السياحية، وهو ليس أيضا المكوث في إحدى العواصم الأوروبية في فندق يتربح العاملون فيه من تلبية طلباتنا.

عندما اتيت إلى اسبانيا – منذ عدة سنوات- كانوا يسألونني أحيانا إذا ما كنت أذهب إلى الجامعة على ظهر “جمل”، أحيانا أخرى كانوا يدعونني للغداء فأجد أن الحوار الذي يدور على المائدة يتعلق –على سبيل المثال – بتاريخ “الشوكة”، وبعدها مباشرة تسألني الأم أو الجدّة: “عندكم زيها”؟

طالما استفزتني السطحية التي يرى بها الأوروبيون كل ما يخصنا، فقررت حينها أن أبدأ بالهجوم المضاد “الناعم طبعا”، وبدأت أغير مسار الحديث وأقول أننا نعتقد في دولنا العربية أن النساء الاسبانيات يرتدين “زي الفلامنكو” عند الخروج لقضاء حاجات المنزل، وأن الرجال يذهبون للعمل بالزي الخاص بمصارعي الثيران ليكونوا جاهزين إذا خرج عليهم ثور بشكل مفاجئ من أي شارع جانبي، ففوجئت بحالة من الاستغراب الممزوج بنظرة معناها أننا “غير مثقفين”.

وبالرغم من مرور كل هذه السنوات في المجتمع الأوروبي … مازال نفس السؤال ملازما لذهني، لماذا يجب أن نعرف عنهم أكثر مما يعرفون عنا؟ وهل هو نوع من الثقافة بالفعل؟

بالطبع لا…اذا ما هي الأسباب الحقيقية؟ تلك على كل حال قصة أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث