إبن القارض

إبن القارض
المصدر: حافظ البرغوثي

لم يأت القرضاوي على ذكر القدس والمسجد الأقصى منذ زمن بعيد إلا عندما أفتى (فض فوه) بعدم جواز زيارة الأقصى وهو تحت الاحتلال نكاية بالسلطة وخدمة لجماعة حماس، وفي خطبته الأخيرة في الدوحة حذر من تقسيم المسجد زمانيا ومكانيا ولم نسمع عنه من قبل أنه بذل جهدا ما في سبيل الأقصى، بل ظل يمد جماعته بالمال والخطب والمديح وتجاهل الأقصى وزار غزة باعتبار أن جماعته في غزة يعارضون زيارة القدس ولو للصلاة فيها، وصارت زيارة غزة أهم من زيارة القدس، مثلما سمعنا من بعض قادة بعض التيارات والأحزاب العراقية بأن الحج إلى النجف وكربلاء أهم عند الله من الحج إلى مكة المكرمة.

وبالطبع، لم ينس القرضاوي أن يواصل هجومه على بعض دول الخليج خاصة الإمارات، فمن عادة جماعة الإخوان أن تعض اليد التي تحسن إليها. حدث هذا عندما انقلب القرضاوي الذي عاش لاجئا سياسيا في الخليل قبل عام 1967 على الفلسطينيين، وعاش في قطر وعض اليد التي زكته للتوظيف هناك وهو محمود عباس أبو مازن الذي ساهم في توظيف أعداد من جماعة الإخوان في قطر، ولما طاب لهم الأمر تآمروا عليه وأزاحوه لفترة من وظيفته الحكومية هناك.

ولعلنا لا نبالغ إذا كررنا ما قيل عن تفاهم أمريكي ـ إخواني سابق يضمن للأمريكيين مصالحهم وأمن إسرائيل في حالة دعمهم لوصول الإخوان إلى حكم مصر مقابل إطلاق يد الإخوان في الدول العربية لتغيير أنظمة الحكم.

وكانت الإمارات المرشحة الأولى ثم الكويت فالأردن باعتبار أن النظام السوري كانت أيامه معدودة آنذاك، ومن هنا نفهم هجمة ابن القارض على الإمارات وقوله من خطب الحقد الانساني ما لم يقله ابن القارض في العشق الإلهي، وحتى قبل سقوط الاخوان في مصر فإن المساعدات الاماراتية السعودية لمصر لم تنقطع يوما حتى في زمن محمد مرسي ولعل زيادتها جاءت لتعويض مصر عما فقدته خلال سنتين من الاضطراب والفوضى، ولأن مصر القوية هي دعامة لكل العرب مهما اختلفت أنظمتهم.

وإذا كان القرضاوي أعلن أنه في الثامنة والثمانين فكان حريا به أن يكف عن بث فتنة الوسواس الخناس التي اعتاد عليها، وساهم في اشعال الفتن والقتل والدمار في كثير من البلدان العربية، فهو كخطيب يلعب بمشاعر السذج والعامة ويتحمل مسؤولية عما جرى، وكان بوسعه أن ينهي حياته بحسن الختام بالدعوة للحوار والمصالحات والتسامح، ذلك أن الاسلام لم يبدأ بجماعته ولا ينتهي بهم.. بل هم أكثر من عبث به وسخره لمآرب سياسية وشخصية وهو عراب الانقسام الفلسطيني الذي لم يجد غضاضة باستسهال قتل الفلسطيني لأخيه، وصار عراب الفتن العربية ككل، وعندما يصل الأمر برجل دين إلى هذه الدرجة فلا ضرر من خلعه وعدم الاستماع إليه لأنه بومي النعيق والزعيق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث