الجيش اللبناني ليس شهيدا!

الجيش اللبناني ليس شهيدا!
المصدر: مارلين خليفة

وقوع 3 شهداء للجيش اللبناني وجرح أكثر من 20 عسكريا على حاجز في الهرمل (البقاع على الحدود مع سوريا) بسبب انتحاريّ فجّر نفسه بعد أن اشتبه به الملازم الشهيد الياس خوري ليس بالخبر الفريد أو العادي. فقد تكررت الإعتداءات على الجيش اللبناني في الآونة الأخيرة منذ تفجير انتحاري نفسه في الشويفات مطلع الشهر الجاري، وقبلها الإعتداء على حاجز جيش عند نهر الأوّلي، وقبلها الكثير من الحوادث التي باتت تستهدف الجيش وخصوصا في طرابلس (شمال لبنان).

كلّ قطرة دم تسقط من عسكريّ أو ضابط لبناني تفطر معها قلوب الآلاف من اللبنانيين. قد يتعجّب البعض وخصوصا في البلاد العربية من هذه العلاقة “الحميمة” بين الجيش اللبناني وشعبه. تفسير ذلك بسيط: ليس الجيش اللبناني شبيها بكثير من المؤسسات العسكرية في بعض البلدان المجاورة. عندما يرى مواطن لبناني عسكريا واقفا على حاجز لا يشعر بالخوف، بل تسود الطمأنينة في قلبه ويؤدي له تحية الصداقة مناديا إياه ” يا وطن”.

الجيش في لبنان صنو الوطن، هؤلاء العسكر هم الوحيدون المنزّهون عن المصالح الضيقة للسياسيين، مهما اختلفت مذاهبهم وطبقاتهم الإجتماعيّة، هؤلاء هم المواطنون الوحيدون في لبنان الذين هم على أهبة الإستعداد للموت في سبيل الوطن…يذهبون الى الموت وأعينهم صوب الحدود أو صوب مواطن يتعرّض للإعتداء.

مفترق خطر يعيشه لبنان ومعه الشعب اللبناني برمّته حاليا وذلك بفعل استمرار الحرب السورية على تخومه، من هنا ضرورة أن يجدّد المواطنون التزامهم بمؤسسة الجيش، الوحيد المدافع عن الجمهورية والديموقراطية والحريات العامّة…وهي مهمّات يندر أن تضطلع بها بعض الجيوش الأخرى.

عين الإرهاب الحاسدة بدأت تضرب الجيش، لأنه يحظى بمحبّة شعبه، وبثقة الدول العربية والغربية قاطبة. وبالرّغم من الإستقطابات السامّة التي تعصف بلبنان إستطاعت المؤسسة العسكرية أن تحظى بمحبّة السعودية التي قدّمت هبة قيمتها 3 مليارات دولار لتجهيز الجيش عبر فرنسا، وسواء حصل الجيش على صواريخ أم لا بفعل توازنات القوى في المنطقة ووجود إسرائيل على الحدود فإنّ الهبة السعودية والإرادة الفرنسية بتجهيز الجيش ينمّان عن الأهمية التي تولى لهذه المؤسسة وخصوصا في حماية الحدود. الأمر سيّان بالنسبة الى “حزب الله” الذي تشبّث في الحكومات السابقة بثلاثيّة “الجيش والشعب والمقاومة”، مدركا في قرارته أن لا مشروعية للمقاومة بلا سند الجيش لها، لأنّ الجيش محبوب من الشعب اللبناني برمّته.

حفظ الإستقرار الأمني هو التحدي الأكبر للجيش اللبناني، والبعض يريدونه أن يفشل في هذه المهمّة لأن لديهم أجنداتهم الفئوية والإرهابية، يريدون الجيش اللبناني شهيدا…لكنّه ليس كذلك، إنه يقدّم الشهداء ولكنّه يبقى حيّا واثقا ومقداما!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث