هل يتم التحضير لحصار دمشق؟

هل يتم التحضير لحصار دمشق؟

يوسف ضمرة

كان واضحا منذ بوادر فشل جنيف 2، أن تصريحات كيري التي عرّج فيها على استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية، والتلويح بتسليح الجماعات التي وصفها بالمعتدلة، إنما هي عودة للسياسة الأمريكية التقليدية، لانتزاع أكبر قدر من التنازلات. وعلى الفور بدأت الآلة الإعلامية الغربية والأمريكية بالذات، بالحديث عن اجتياح المنطقة الجنوبية ومدينة درعا، سعيا للضغط عسكريا على دمشق.

المفاجأة كانت ـ كما يقول الإعلام ـ هي في حشد القوات السورية فرقا عدة في مواجهة تسخين الجبهة الجنوبية. ولكن محللين يذهبون إلى أن هذا الحشد لا يستهدف انتظار المهاجمين فحسب، بل يتعدى ذلك إلى شن هجوم استباقي على المنطقة الجنوبية لإرباك الخطط الأمريكية وسحب هذه الورقة منها قبل انعقاد جولة جديدة من المفاوضات في شهر آذار/ مارس المقبل.

وحتى لو لم تقم القوات السورية الحكومية بشن هذا الهجوم، فإنها تكون أخذت التهديدات الأمريكية على محمل الجد. وهو الأمر الكفيل بإفشال الهجوم المتوقع شنه من قبل الجماعات المسلحة، ما لم تقم الطائرات والصواريخ الأمريكية بفرض منطقة حظر جوي جنوب دمشق حتى الحدود السورية الأردنية.

قبل أيام كانت هنالك تسريبات إعلامية تشير إلى أن أمريكا بصدد الحصول على تفويض من مجلس الأمن الدولي لفرض منطقة حظر جوي، ولكن الروس قاموا بإبلاغ الأمريكيين أنهم لن يسمحوا بتمرير هذا المشروع، الأمر الذي سيجعل الخطوة الأمريكية منفردة كما حصل في العراق من قبل، حين فرضت أمريكا وبريطانيا مناطق حظر جوي في الشمال والجنوب من دون الرجوع إلى مجلس الأمن. ولكن اليوم ـ كما يبدو ـ ليس شبيها بالبارحة!

فما حققته روسيا من صعود وحضور دوليين في خلال الأزمة السورية، قد يتبخر كله مع اتخاذ أمريكا هذا القرار من دون موافقة أممية. وهو ما يعني أن كل التحليلات السياسية التي تشير إلى عالم متعدد الأقطاب في طريقه إلى التشكل، ليست سوى أمنيات للبعض ورغبات لدى البعض الآخر.

ولكن الأخطر من ذلك كله، هو: هل تسمح روسيا حقا بهذه الخطوة الأمريكية؟

يقال إن الروس قاموا مؤخرا بتزويد السوريين بأسلحة جديدة متطورة. ويقال إن قطع البحرية الروسية تزايدت في المتوسط، وهو ما يعني أن المواجهة قد تأخذ طابعا أكثر سخونة مما يتوقع الكثيرون، حيث ستقوم الرادارات الروسية بتعطيل بعض منظومات الدفاع الجوي الأمريكي من جهة، وتزود السوريين بتحركات المهاجمين بدقة من جهة أخرى.وفي الأحوال كلها فإن روسيا لا تبدو مستعدة للتفريط في الدعم السياسي والعسكري الذي قدمته لسوريا على مدى ثلاث سنوات سابقة، حتى لو رعت أمريكا ثورة ملونة جديدة في أوكرانيا!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث