أعيدونا للأندلس..!

أعيدونا للأندلس..!
المصدر: نظير مجلي

مذهل كان رد فعل المؤسسة اليمينية الاسرائيلية، على قرار الحكومة الاسبانية، السماح بمنح الجنسية لليهود الذين طردوا من الأندلس. فقد رحبوا بالقرار بتطرف ثم انقلبوا عليه بتطرف أشد. ومذهل كان الصمت العربي ازاء هذا القرار. وباستثناء صوت خافت في المغرب يطالب بالمساواة بين يهود الأندلس وعربه، ما سمعنا موقفا آخر حتى الآن.

القرار اتخذ قبل أسبوعين، ولكي يصبح ساري المفعول ينبغي تمريره في البرلمان الاسباني كمشروع قانون. وهو ينص على ان اتاحة الفرصة لكل يهودي في العالم يثبت ان له جذورا أندلسية، الحصول على الجنسية الاسبانية وجواز سفر الاتحاد الأوروبي. وقد تحمس الاسرائيليون من أصل مغاربي لهذا القرار، خصوصا عندما تبين ان اسم العائلة يكفي لتقديم البرهان بانه من سلالة اندلسية.

وقد أجرى الاسرائيليون مسحا سريعا لأسماء العائلات اليهودية في اسرائيل والعالم فاتضح ان حوالي 3.5 مليون يهودي يستحقون هذه الجنسية. وراح الكثيرون يتحدثون عن نيتهم طلب الجنسية الاسبانية ويبدعون في تعداد فوائدها، لدرجة ان أحد المغنين اليهود قال: “الآن سأشعر بالمساواة مع الاشكناز (اليهود من اصل غربي). فعندما تشتعل الحرب استطيع الهرب من البلاد مثلهم، وستكون اسبانيا ملاذي”.

وعندها تساءلنا نحن العرب: لماذا اليهود فقط؟ فقبل 522 سنة طرد الاسبان اليهود والعرب المسلمين ولم ينج من الطرد إلا من وافق على تبديل ديانته واعتناق المسيحية. والعرب هم من صنع مجد الأندلس، وشوارع اسبانيا من مدريد وحتى اشبيليا تشهد بالتراث العربي حتى اليوم، من الأبنية والعلوم وحتى أسماء المدن والقرى والشوارع إلى أسماء الناس والأطعمة وأنغام الموسيقى. فالعرب صنعوا الأندلس. أو لا يحق لهم أن يكونوا شركاء في القرار.

لكن اليهود بدأوا يعيدون النظر في تحمسهم للقرار. واليمين خرج بحملة هستيرية ضد الحكومة الاسبانية على قرارها، معتبرا اياه لاساميا وعنصريا. ورجال الدين من الحركة الصهيونية حذروا اليهود من الانجرار وراء هذا القرار الذي “يوجه ضربة قاصمة للنهضة اليهودية”.

وكتب المؤرخ اليميني المعروف جاي بيخور في صحيفة “يديعوت احرونوت” (20 شباط 2014) ان ” الحكومة الاسبانية هي احدى أكبر الحكومات التي تدعم تنظيمات المقاطعة ضد اسرائيل والتنظيمات المناصرة للعرب التي تحارب وجود دولة اليهود، واحدى اكبر الدول التي تمول الحرب ضد اسرائيل، باسم حقوق الانسان”. ويضيف: “القرار الإسباني لا ينطوي على أي ندم او تعويض، وانما يعتبر اليهود مجرد اشخاص بلا هوية ولا اسم، وهذا هو أحد بقايا المفاهيم اللاسامية الكلاسيكية التي تعتبر اليهود اقوياء ويسيطرون على العالم، وعلى الاقتصاد العالمي بشكل خاص، ولذلك من المناسب محاولة اعادة بعضهم لإنقاذ الاقتصادين الاسباني والبرتغالي المنهارين. لكن الحكومتين نسيتا انه اصبحت لليهود قومية خاصة، وقامت دولة إسرائيل، دولة الشعب اليهودي، ولم يعد اليهود مجرد قطيع آخر يمكن طرده او اعادته بناء على رغبة الملك السامي”. ثم يتساءل الكاتب: لماذا اليهود بالذات؟ وماذا مع المسلمين الذين طردوا من اسبانيا سنة 1609، بعد أن تنصروا واصبح اسمهم “الموريون”. لماذا لا يتم منحهم هم، أيضا، المواطنة الاسبانية، وأين هي المساواة حقاً. يكفي ان نشير الى ان أحفاد الموريين يعدون قرابة عشرة ملايين عربي على الأقل، يعيش القسم الأعظم منهم في شمال افريقيا، ومن المؤكد انهم هم، أيضاً، يريدون العودة الى اسبانيا والبرتغال”. ثم يجيب ان “اسبانيا أصبحت دولة مهشمة وبائسة، تصل نسبة البطالة فيها الى 30%، ويهاجر نصف مليون من سكانها، سنويا، ويدخل مكانهم نصف مليون مسلم؟ لذلك تريد اليهود”.

اذن اليهود يصارعون على الموضوع ويتجهون لرفضه فماذا سيفعل العرب. هل سيطلبون قرارا مماثلا بشأنهم؟ هل يريدون الحصول على هذا الحق، الذي لا يفقد صاحبه جنسيته الأساسية؟ أم سينتظرون الرد الاسرائيلي، فإذا كان متحمسا يتحمسون وإذا جاء رافضا يتلبكون؟ فالأمر يتعلق بالأندلس يا جماعة. وفي الأندلس بلغنا قمة الحضارة الانسانية فيما كانت اوروبا تعيش عهدا يسمى اليوم بالعصور الوسطى. كنا نحن العرب “العالم الأول”، في العلم والمعرفة والثقافة والسياسة والقوة، حتى نجحت تركيا باسم عثمان رضي الله عنه، من انزالنا إلى “العالم الثالث”. فلعل تعديل قرار الحكومة الاسبانية يكون طريقة نرتفع فيها ولو درجة واحدة عن واقعنا الحالي الخالي البالي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث