شريهان وحاجز الصورة الذهنية!!

شريهان وحاجز الصورة الذهنية!!

طارق الشناوي

أنها مجرد أمنيات مشتركة بين الجمهور وشريهان، تركيبتها الشخصية ستحول في نهاية الأمر دون تنفيذها، هي صحيح لم تعلن اعتزالها رسمياً ولكنها لم تشارك في أي عمل فني منذ 14 عاماً، آخر فيلم سينمائي لعبت بطولته للمخرج الراحل أشرف فهمي وعرض في مهرجان الإسكندرية السينمائي “العشق والدم”، وحصلت على جائزة أفضل ممثلة، ولم تحضر حيث كان المرض قد تمكن منها، وأرسلت كلمة ترجو الدعاء، وظلت منذ ذلك الحين تحوطها دعوات الناس.

الفنان الذي ينسحب في هدوء حالة خاصة، من لم يعلن انسحابه رسميا يظل دائماً يتطلع للعودة، وكلما طال زمن الغياب وازدادت المسافة وهو لا يمارس الفن يتبدل موقعه من لاعب الى متفرج ، ورغم ذلك لا يهدأ بداخله الاحساس بأن هذا ليس هو المشهد الأخير، هناك نداء يعلو صوته أحيانا باقتراب الأمل وهو ما يزيد من ترقب الجمهور، إلا أن الناس تنتظر أن تراه كما شاهدوه قبل الاختفاء.

هل نحن نحب الفنان كما هو، أم أننا نرنو لاستعادة الصورة الذهنية التي رسمناها له، ملامح الفنان تتغير من عمل فني إلى أخر، يكبر الفنان أمام أعين الجماهير ولهذا يتقبلون ببساطة بصمة الأيام، لأنهم أيضا يلاحظون على وجوههم صدى الأيام، ولكن لو اتسعت مساحة الغياب تتشبث الجماهير بالصورة الأخيرة، يحتفظون بلقطة ثابتة ولا يرحبون بأي تغيير هم لم يكونوا شهوداً عليه.

شريهان حالة استثنائية على خريطة الفن العربي، تمتعت بثلاث مميزات، الأولى موهبة الاستعراض وكانت” فوازير شريهان “التي قدمتها مع المخرج الراحل فهمي عبد الحميد واحدة من رصيدنا الاستعراضي الذي نعيش عليه وحتى الأن، الثانية أنها نجمة شباك، فهي لديها قدرة على الجذب الجماهيرى لم تحققه أى فنانة من جيلها، ثالثاً الأداء الكوميدي عندما تشارك في السينما مع كوميديان مثل عادل إمام في “خالي بالك من عقلك” لا تصبح مجرد نجمة حسناء سنيدة، ولكنها تقف موازية له بخفة ظل وحضور طاغي، وهكذا شاهدناها أيضا على المسرح مع العملاقين فؤاد المهندس “سك على بناتك” و فريد شوقى “شارع محمد علي”.

بدأت مشوارها وهي طفلة في عام 1975 حتى احتجابها عام 2000، أي أننا نتحدث عن ربع قرن من العطاء الفني ،في الأعوام الأخيرة اكتشفت وجهاً مميزاً لم أكن أعرفه عنها، ولا أتصور أن القراء يعرفونه ،فهى تملك حِسا أدبيا متفردا، عندما ألمت محنة المرض بالمسرحي الكبير سمير خفاجة قبل بضع سنوات كتبت لي رسالة على التليفون تفيض حباً استأذنتها في النشر كما يقضي العرف الصحفي لأن هناك دائماً مساحة بين الخاص والعام، هي كتبت الرسالة ليس باعتباري صحفيا ولكن هي تريد ألا تكبت مشاعرها، ولكنها تحفظت على النشر.

توقف قبل أيام الاستعداد لتصوير مسلسل “السندريللا” لأسباب كما قالوا انتاجية ولا أتصور أن هذا هو كل ما في الامر، وإلا فإن شريهان من الممكن أن تنتج لشريهان، هناك بداخل شريهان نداء أخر يحذرها من العودة، ووجدت في تعثر الانتاج فرصة للتراجع، نعم لا يزال الفن يسكنها، إلا أنها مع الأسف لن تعود، قبل نحو شهرين نشرت لها مجلة “زهرة الخليج” صورا حديثة تؤكد من خلالها أن شريهان لاتزال تحتفظ بنفس الصورة الذهنية السابقة قبل 14 عاما، ولكن هل صحيح أن شريهان هى شريهان!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث