صحافة رقمية مدهشة ومخيفة

صحافة رقمية مدهشة ومخيفة

مارلين خليفة

تشعر كصحافي بالصدمة حين تتعرّف في ورش عمل متخصصة على المستقبل الذي يتنظر الصحافة التقليدية وأساليب العمل الجديدة التي ينبغي أن يستخدمها الصحافي لكي لا يبقى “تقليديا”.

لوهلة تكتشف أنّ كلّ ما راكمته من خبرة مهنية وتجارب ميدانية وأساليب تحريرية صارت “في خبر كان”، وتزيد الصدمة حين توصف صحيفتك التي تكتب فيها منذ عشرات السنين بأنها “وسيلة تقليدية”.

رياح وسائل التواصل الاجتماعية تهبّ على المهنة الأجمل، وتحوّل الإحتراف من القلم والورقة ومن الحاسوب إلى أدوات اجتماعية تشبه ألعاب الخفّة في السيرك أو الألعاب البهلوانية لشدّة تنوّعها وقدراتها الخارقة على تحريك نصّك وصورك وجعلها تنطق وتتحرك، في حين لا تتمتّع الصحافة الورقية بهذه القدرات الهائلة.

وعوض أن تسمع عن “الهرم المقلوب” و”المقدمة الجذابة” و”نواة الموضوع” و”الخاتمة”، بات عليك التعرّف إلى “فاين” و”بيك مانكي” و”كلاود ساوند” و”سينغ لينك”، و”ستوريفاي” ، ولا يجب أن ننسى “الهاشتاغ” الشهير الذي اخترعه “تويتر” و”الفايسبوك” بالطبع.

كلّ هذه الأدوات وسواها مستخدمة بشكل واسع من الصحافيين الغربيين بهدف تطوير قدرة تقاريرهم على مخاطبة الجيل الجديد من القراء، “جيل تويتر” و”فايسبوك”. وهذه الأدوات الاجتماعية غيض من فيض وهي تتطوّر يوميا ويخلق منها المتخصصون الآلاف يوميا، من هنا قال مدرّبي الإنكليزي أنه لا جدوى من وضع منهاج لدراستها في الجامعات لأنه ما إن ينتهي حتى يصبح بائدا لظهور وسائل إجتماعية جديدة.

قد يكون مثيرا للإهتمام وجذابا للشكل أن ترى صورة متحركة عبر “جيف” ونصا مدرجا في داخل الصورة عبر ” سينغ لينك”، أو أن تجمع كلّ ما حكي عن الموضوع الذي تتناوله عبر وسائل التواصل الاجتماعية عبر استخدام “ستوريفاي”…

ومن المهم بالطبع أن تخترع مواقع الصحف ما يبقيها على قيد الحياة، لكنّ البارز في جميع هذه الوسائل الرقمية أنها لا تولي أهمية كبرى للنصّ. صحيح أن مستخدميها يعترفون بأن النص الصحافي هو أساسيّ لكنه يقدّم “بطبقات” عدّة كي لا يثير ملل القارئ، لكنّ الصورة والصوت والفيديو باتت أركان أساسية في العمل الصحافي.

وبات لزاما لمن يريد أن يطوّر مهنته ويتقن فنّ استخدام وسائل التواصل الاجتماعية من الصحافيين أن يتعلم التصوير الفوتوغرافي والفيديو، وإلا ما الفارق بين مواطن عادي يستخدم “السوشيال ميديا” وبين الصحافي المحترف؟ بأي حال هذا ما لمسته في من خلال تعرّفي على هذه الأدوات التي جعلتني وزملاء لي نتساءل عن جدوى ما تعلمناه في الجامعة وعن كيفية التحوّل من صحافيين تقليديين الى “مودرن” أي عصريين!

وأجمعنا كلّنا على توجيه اللعنات الى “زوكربرغ” و”دورساي” وهما مخترعي “فايسبوك” و”تويتر”!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث