الرقص على الحبال بين أمريكا وروسيا

الرقص على الحبال بين أمريكا وروسيا

حسام عبد القادر

هل الاتجاه نحو روسيا يقلق أمريكا فعلا؟.. قد تكون روسيا أدت دورا محوريا بعد التهديد المباشر بضرب سوريا من أوباما، ولكن هناك من يؤكد أن رفض القرار جاء من داخل الكونغرس الأمريكى وأن أوباما يحتاج موافقة الكونغرس وأنه تسرع قبل إعلانه أنه سيضرب سوريا، وأنه لم يكن هناك دورا حقيقيا لروسيا تجاه منع هذه الضربة.

ولكن إلى متى نظل ندور في فلك موازين القوى العالمية، تغضب أمريكا علينا فنتجه إلى الاتحاد السوفيتي (سابقا) أو روسيا حاليا، تضحك لنا أمريكا فنعود إليها مهرولين، وهكذا.. لقد سئمنا هذا الدور الذي جعلنا نرقص على الحبال بين الجانبين.

وفي الخمسينات والستينات كان هناك اتهاما جاهزا يمكن أن يوجه لأي شخص وهو أنه “شيوعي” أو أن له علاقة مع الاتحاد السوفيتي، وكانت هذه “التهمة” كافية بأن تجعل حياة هذا الشخص تنقلب رأسا على عقب، وقد تؤدي به إلى السجن، ولا يعرف متى يخرج منه.

في أيامنا هذه تم استبدال الاتحاد السوفيتي بالولايات المتحدة الأمريكية، وأصبح أي شخص له علاقات مع الولايات المتحدة أو يقوم بالمشاركة مع منظمات أمريكية عميلا، ويجب الحذر منه.

والسؤال الذى يفرض نفسه لماذا نكره الولايات المتحدة؟ لماذا نكرها ونحن نحب أفلامها ونعشق نسائها، ونلبس الملابس الأمريكية ونأكل أكل الأمريكان، ونتمنى السفر إليها، سواء للهجرة أو للعمل أو حتى للسياحة.. فهي أرض الأحلام للشباب المصرى.

كل هذا ونكره الولايات المتحدة، فهل نحن شعب يعاني من انفصام في الشخصية، ولماذا هذه الازدواجية بين الحب والكره.

المصريون يكرهون الحكومة الأمريكية وسياستها التى تكيل بمكيالين، ولا تتغير مهما تغير الرؤساء فهو نظام قائم ورئيس أمريكا ليس إلا منفذا لهذه السياسة وهذا النظام دائما لا يرضي المصريين ويغضبهم.

لكن أليس من حق أمريكا أن تنفذ سياستها الخاصة، وأن تحقق طموحاتها وأن تخطط لتستمر الدولة الأكبر نفوذا في العالم، وهل يمكن أن تتدخل أمريكا في شئوننا إلا بإذن منا، في ظل فساد مالى وسياسى في معظم المنطقة العربية، هل يصح أن نكون بهذا الهوان ولا تستغلنا الدول الأخرى، وتقوى مصالحها ومنافعها، ثم نرجع ونكره أمريكا، إننا يجب أن نكره أنفسنا قبل أن نوجه الكره لغيرنا الذى يحقق مصالحه بأمانة ويرضى بلده ووطنه.

ولكننا سنظل نلقي باللوم على غيرنا، ونحن نجلس في بيوتنا وعلى المقاهى نشتم أمريكا ثم نسهر على السينما الأمريكية ونأكل وجبات الكنتاكي ونشرب القهوة الأمريكية.. وننتظر المعونة الأمريكية!!.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث