عودة مصر لروسيا.. حدث تأخر كثيرًا

عودة مصر لروسيا.. حدث تأخر كثيرًا

شوقي عبد الخالق

شهدت مصر على مدار الأشهر الأخيرة وتحديدًا منذ انطلاق ثورة المصريين الحقيقية يوم 30 يونيو والإطاحة بنظام الإخوان الإرهابي، عودة للعلاقات المصرية الروسية الجيدة والتي ساهم في عودتها حقيقة الموقف الروسي القوى بجانب مصر وثورة شعبها، في مواجهة الدول التي تحالفت مع الإرهاب وحاولت وصف ما حدث في مصر بـ”الانقلاب العسكري”، وفي مقدمتهم بالطبع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي نجحت في جذب الأنظمة الأخيرة في مصر وإبعادها عن التوجه، لاسيما من خلال تعاون مشترك ولكنه كان ناشئًا على المصلحة المنفردة لأمريكا وليس المصلحة المشتركة للجانبين.

وعن العلاقات المصرية الروسية، فإنها تعود للقرن الثامن عشر وظلت العلاقات في تطور حتى وصلت إلى تعاون دبلوماسى عام 1943، وأصبحت لمصر سفارة في روسيا والعكس، بالإضافة لقنصلية روسية في الإسكندرية.

ورغم الموقف الروسي مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في مشروع بناء السد العالي ودعم روسيا لهذا المشروع العملاق عكس أمريكا التي سعت لعدم تشييده، إلا أن نظامي السادات ومبارك توجها للتعاون مع الولايات المتحدة وخصتها بكثير من بروتوكولات التعاون العسكري والاقتصادي وغيرها من الاتفاقيات، كشفت المواقف الحقيقية أنها لم تكن في محلها ويجب تحرك سريع لتغيير مسار التعاون الدولى لمصر مع الدول الكبرى.

وسريعًا.. فطن المشير عبدالفتاح السيسي لضرورة الاستفادة من حالة التعاون والدعم الروسي لمصر وفتح صفحة جديدة مع روسيا في التعاون العسكري والاقتصادي، في ظل رغبة الجانب الروسي في لعب دور “الكبير” داخل المنطقة العربية، وجاءت زيارة السيسي لروسيا لفتح تعاون مشترك بناء مع الجانب الروسي بما يخدم مصلحة مصر أولًا، ونجح في التوصل إليه فعليا في ظل قناعة النظام الروسي الحالى بأن السيسي هو الرئيس القادم لمصر بدعم ملايين المصريين.

ولكن، يجب أن يعلم الجميع أن التعاون الاقتصادي مع روسيا لم ينقطع في نظام مبارك وظلت الاستثمارات الروسية تزداد في مصر حتى تخطت الملياري دولار سنويا، بالإضافة لإنشاء مصانع لتجميع السيارات، ومساهماتها في مشروعات الطاقة وإمداد خطوط الغاز، وهو ما يؤكد أن فرصة زيادة الاستثمارات الروسية في مصر كبيرة في المرحلة المقبلة، خاصة مع التوازن المتوقع في العلاقة بين مصر من جانب والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا من جانب آخر.

ولعل الشىء الملاحظ في تاريخ العلاقات المصرية الروسية، هو أنها دائمًا ما تنمو في المواقف الحرجة والظروف الصعبة التي تمر بها مصر، ويكون للجانب الروسي مواقف إيجابية داعمة لمصر، ولكن بعدها تعود مصر لأحضان أمريكا التي تعد العدو الأول والخطر الأكبر على مصر على مدار القرن الماضي.

ولقد أثبت التاريخ تلك الحقيقة، بداية من العدوان الثلاثي على مصر، ومرورًا باحتلال سيناء عام 67، وأخيرًا بالحرب الخفية التي تدعم فيها واشنطن الإرهاب لإسقاط مصر وتقسيمها مثل اليمن، ولعل النظام القادم قد استوعب الدرس جيدًا وعرف من يريد الخير لمصر ولشعبها، ومن يريد ان يطيح بأضعف أمانيها وهو الأمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث