حكومة الغموض

حكومة الغموض
المصدر: مارلين خليفة

وأخيرا تشكّلت الحكومة السلاميّة بشق النّفس، وصار للبنانيين حكومة بعد مخاض عسير استمرّ 11 شهرا.

وللعارفين بالشأن اللبناني، فإن المخاض اللبناني لم ينته عند التأليف لأن الاستحقاقات متتالية. فثمّة عقد أخرى تلوح في الأفق أوّلها البيان الوزاري الذي سيصدر في غضون الثلاثين يوما المقبلة، وفيه ألغام كثيرة من غير المعروف إذا كان الأفرقاء اللبنانيون قادرون على تخطيها.

فقد سهّل تقاطع المصالح الإقليمية وخصوصا إيران والسعودية بضغط أمريكي فرنسي بريطاني صريح تشكيل الحكومة، لكن صياغة البيان الوزاري ليست اقّل صعوبة. فهل سيسهّل “حزب الله” الذي قبل بمبدأ المداورة، وانصاع لتقاسم الحقائب مع “تيار المستقبل” وقبل برئيس حكومة محسوب على قوى 14 آذار الصياغة؟ وهل سيقبل مثلا بالتخلي عن ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”؟ وماذا عن قوى 14 آذار التي قبلت الجلوس مع “حزب الله” على الرغم من مشاركته في الحرب إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد؟ فهل ستضحي أيضا بالقبول بتقديم تغطية سياسية لهذا التدخل عبر القبول بهذه الثلاثية؟

التمعّن في تشكيل الحكومة التي أسميت بـ”حكومة المصالحة الوطنية” يظهر أنها محبوكة بشكل محكم، فهي أمّنت المناصفة بين المسيحيين والمسلمين واحترمت المناصفة السياسية أيضا بين قوى 8 و14 آذار، ما يظهر أنها ليست حكومة “الشهر ونصف الشهر” التي تسبق الإنتخابات الرئاسية، بل هي حكومة ستدوم طويلا وطويلا…حيث رعاة التمديد للرئيس ميشال سليمان بدأوا يربحون إلا في حال معارضة أمريكية للتمديد العتيد.

غامضة هذه الحكومة ومهامها متعددة: إما تنال الثقة وتحكم ، وإما لا تنال الثقة وتحكم بصفة تصريف الأعمال، وإمّا تهيء لانتخابات رئيس جمهورية جديد بين آذار/مارس وأيار/مايو المقبل، وإما تصبح هي الرئيس، أو تشهد التمديد للعماد ميشال سليمان فتتعايش معه تحت سقف الغطاء الدولي العربي والغربي.

إنه مخاض جديد سيعيشه لبنان في الشهرين المقبلين، وعسى ألا يكون على وقع التفجيرات الإنتحارية التي هزّته أخيرا. لكنّ المخيف سيناريو آخر تتداوله الأوساط السياسية يقول بأن هذه الحكومة ستغطي التمديد للرئيس سليمان لأن لا إنتخابات لبنانية إلا بعد الإنتخابات الرئاسية السورية…عندها “يحلو السّهر”!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث