الأغوار تبتلع كيري

الأغوار تبتلع كيري

حافظ البرغوثي

ينظر مزارع فلسطيني في بلدة الفارعة المطلة على الأغوار إلى قمة هضبة جبلية شرقي نابلس ويشير إلى بناء فوق الجبل وهو يقول هناك يقيم المستوطن الأمريكي جدعون الذي يملك الفي رأس غنم ويحيط سطح الجبل بالاسلاك الشائكة كأنه له، وفي الصيف يشعل النار في اطار سيارة ويدحرجه من عل فيحرق سفوح الجبال.

وأسفل الجبل هناك مستوطنة أخرى اقامت المزارع المختلفة وتحظى بالماء الذي يتعطش إليه سكان بيت دجن وفروش بيت دجن المجاورتين ففي الأغوار من البحر الميت حتى بيسان تنتشر مستوطنات زراعية تنهب الماء والأراضي وأغلب سكانها من الضباط المتقاعدين والجنرلات بينما يحظر على الفلسطينيين إقامة أي بناء اسمنتي في الأغوار تحت طائلة الهدم والتشريد ومصادرة المعدات الزراعية والمواشي، ويقدر الفلسطينيون حجم الانتاج الزراعي في هذه المستوطنات بأكثر من مليار دولار سنويا أغلبه من التمر المسمى “مجول” وهو مهجن من نخل اريحا ونخل البرحي العراقي، ويقدر انتاج كل نخلة بحوالي 500 دولار سنويا. وعدا عن الزراعة فإن الإسرائيليين يحظرون على الفلسطينيين الوصول إلى نهر الأردن ومياهه وإلى البحر الميت حيث تمتد الحدود الفلسطينية قبل عام 1967 لمسافة 37 كليومترا على شاطئ البحر الميت، فإسرائيل حاليا تتمسك باستمرار سيطرتها على غور الأردن في المفاوضات ليس لأسباب أمنية بل لأسباب اقتصادية وسياحية وصناعية، حيث أن انتاجها من الصناعات يقدر بالمليارات في الأغوار وحدها والبحر الميت، وتغلف إسرائيل ذلك باسباب أمنية، وليس غريبا أن الجنرال الن منسق الشؤون الأمنية لدى وزير الخارجية الأمريكية جون كيري التقى عشرات الضباط الإسرائيليين واستمزج آراءهم في الخطة الأمنية التي تقضي باستمرار سيطرة إسرائيل على غور الأردن أمنيا، بينما أن المستفيد الأكبر من الأغوار هم في الأغلب ضباط احتياط ومتقاعدون، ومثلما غلفت إسرائيل اقامة الجدار الفاصل قرب خط الهدنة لعام 1949 باسباب أمنية وكانت تنفي أنها ترسم حدودها إلا أنها في المفاوضات الحالية اعتبرت الجدار حدودا لها بما يعني الاستيلاء على آلاف الدونمات من الضفة الغربية، وقد وجه الوزير السابق الجنرال افرايم سنيه لطمة للمبررات الأمنية لاستمرار احتلال الأغوار حيث قال في مقال له إن لا داعي لبقاء قوات إسرائيلية على نهر الأردن لأسباب ثلاثة الأول: أن الجيش الإسرائيلي لديه من القوة ما يكفي لتدمير أي هدف معاد عن بعد مئات الكيلومترات، والثاني أن التطور التكنولوجي يسمح لإسرائيل بتشخيص أي عنصر معاد حتى قبل وصوله إلى الأردن في المطارات ومعابر الحدود. وثالثا أن التنسيق الأمني بين الأردن وإسرائيل من جهة وبين إسرائيل والسلطة الفلسطينية من جهة اخرى سمح بافشال العديد من العمليات وأن هذا التنسيق لو تمت بلورته مستقبلا بشكل ثلاثي لسمح بضمان الحدود على نهر الأردن.

هذا المنطق ينسف المبررات الأمنية التي يسوقها رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو ليل نهار لتبرير استمرار احتلال الأغوار وهي المنطقة الحيوية اقتصاديا وسياحيا ومائيا وصناعيا للدولة الفلسطينية المحتملة وبدون الأغوار لا يمكن قيام دولة فلسطينية ذات سيادة. وهكذا فان الوزير كيري ما زال يكافح تحت سطح البحر لإنقاذ مهمته ويطفو على السطح باتفاق اطار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث