ليست كل المواسم ملائمة للصيد

ليست كل المواسم ملائمة للصيد
المصدر: يوسف ضمرة

من يتذكر التهديدات الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا، ردا على مزاعم استخدام النظام للسلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية، يدرك معنى تصريحات جون كيري الأخيرة، إثر فشل الجولة الأولى من جنيف2.

كيري عاد إلى معزوفة السلاح الكيميائي مرة أخرى، وأضاف هذه المرة حكاية البراميل المتفجرة. وأعلن استئناف ـ الكلمة المناسبة هي استمرار ـ تسليح الجماعات المسلحة التي وصفها بالمعتدلة، وهو وصف قد يعني أن هذه الجماعات ربما لا تشق الصدور وتأكل القلوب وتشوي الرؤوس. لكن العالم كله يدرك أن الأعمال الوحشية التي جرت في سوريا، بدأت قبل وصول داعش، بل إن جبهة النصرة نفسها لم تكن سوى فصيل من داعش قاده الجولاني بأمر من البغدادي، ولكن السمعة التي حظيت بها النصرة عند الغرب، هي التي فاقمت الخلاف بين البغدادي والجولاني، وجرت محاولات كثيرة لمصالحة الرجلين، بما في ذلك محاولة مباشرة من الظواهري نفسه.

ما قاله كيري، ووصل حد ملامسة موضوع بقاء الرئيس بشار الأسد، يعني جولة جديدة من الضغوطات الأمريكية على سوريا وروسيا أيضا، قبل انعقاد الجولة الثانية من جنيف 2. وهي ضغوطات تهدف إلى ليّ ذراع النظام السوري لتجعله يقدم على تنازلات تبيّض وجه الوفد المعارض المشارك في المفاوضات. ولكن المشكلة الحقيقية تتمثل في طبيعة التنازلات التي تتطلع إليها الإدارة الأمريكية، فإذا كانت معالجة موضوع السلاح الكيميائي تمت بموافقة روسية وبضمانة روسية أيضا وبتطمينات روسية لسوريا، فإن التنازلات الجديدة المطلوب تحقيقها مختلفة هذه المرة.

فالأمريكان يريدون تشكيل حكومة انتقالية على وجه السرعة، لكي تصبح المعارضة السورية طرفا حقيقيا في العملية السياسية، وأمرا واقعا لا يمكن تجاوزه في الاستحقاقات السياسية المقبلة كلها، والدولة السورية التي قاتلت ثلاث سنوات، لن تكون بالسذاجة التي تتصورها أمريكا أو المعارضة، لكي تقبل بكل ما يُطلب منها، وتتنازل عن سيادتها في كل شيء.

وهنا لا يتبقى أمام أمريكا سوى اللجوء مرة أخرى إلى التهديد باستخدام القوة العسكرية. ولكن، لا التوقيت مناسب الآن، إذا ما أخذنا في الاعتبار الترتيبات الأمريكية للانسحاب من أفغانستان، ولا القيادة السورية مستعدة لتلبية كل شيء.

وإذا ما تم اللجوء للتهديد العسكري مرة أخرى، فإن على روسيا ـ كما يدرك السوريون ـ أن تتكفل بإبطال مفعول هذا التهديد، بناء على التفاهمات السابقة بخصوص السلاح الكيميائي، وروسيا ليست بحاجة لمن يذكرها أن في سوريا عشرات آلاف المقاتلين المتطرفين الذين هم في الحقيقة على حدودها ويشكلون تهديدا مباشرا لأمنها القومي. وهنا نقول لكيري: ليست كل المواسم ملائمة للصيد!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث