ما المانع أن تكون مليونيرا؟

ما المانع أن تكون مليونيرا؟
المصدر: جيهان الغرباوى

من العبقري الذي قال (لو كان الفقر رجلا .. لقتلته ) ؟ ومن المغفل الذي قال ( عمر المال ما يقدر يشتري السعادة )؟!

رحم الله الإمام علي بن أبي طالب حين قال: الفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن…

وطيب الله ثرى سعد زغلول الذى قال: أنا من الذين يفهمون العالم كما هو، لا كما ينبغي أن يكون…

لكل من يستهجن وينكر ضرورة المال لتحقيق انسانية الانسان على الأرض، كتب عدد من الفلاسفة والمؤلفين في العالم، يقولون : إن لم يجلب لك المال السعادة، فعلى الأقل سيجعلك تعيسا مرتاحا، والذين يعتقدون أن المال لا يشتري السعادة، هم فقط لا يعرفون من أين يشترونها!

في إحدى التجارب العلمية التي أجريت عام 2002، درس الباحثون حياة 22 شخصا من الفائزين في جوائز اليانصيب، وقد حصلوا على الثروة فجأة، وكانت الدراسة تهدف إلى معرفة تأثير الثروة على سعادتهم.

وجدت الدراسة أن الثروة الكبيرة لا تعني بالضرورة سعادة كبيرة تدوم على مدى طويل، وقد ذكر الدكتور شريف عرفة في كتابه ( دليلك العلمى للسعادة والنجاح ) أن الشخص النكدى والكئيب مثلا، حتى لو كان غنيا، سيجد سببا وجيها للتعاسة والشكوى والحزن. سيقول مثلا ليس عندي قصر مثل جاري فلان .. لا تعجبني وظيفتي، ومديري سيء، وزملائي حسودين والأسهم انخفضت في البورصة، ووكيل أعمالي غبي وهكذا سيشكو بلا نهاية…

زيادة المال ليست بالضرورة سبب لزيادة السعادة، لكن هناك حد أدنى من الدخل والاكتفاء والستر والأمان المادي، يجب أن يتوفر للإنسان، مبدئيا، كي لا يكون تعيسا وشقيا بسبب مرض لا يملك ثمن العلاج منه، أو بسبب جوع ابنه وحرمانه، أو بسبب بيت آيل للسقوط فوق رأسه ولأنه يبات مهددا بالطرد .

المال كحد أدنى يعطيك مساحة وفرصة كي تقرأ هذه الجريدة وهذه الرسالة وذاك المقال.

جميعنا يحتاج حدا أدنى من الدخل كي يتعلم ويفهم ويتقدم في حياته ويواصل البحث عن فرص أفضل.

المال يخلق حافزا للعمل والسفر وبذل جهد أكبر.

يقول الإمام الشافعي (لو كنت ذا قلب قنوع .. فأنت ومالك الدنيا سواء)، فما المانع أن تكون غنيا قنوعا؟

صحيح أن المال ليس الدافع الوحيد لحركة الحياة وبذل جهد في العمل، ولا يجب أن يكون الدافع الوحيد، لأن العمل في حد ذاته شرف وعبادة وقيمة، ولكن المقصود ألا نبالغ فى قبول الفقر أو تبجيله على اعتبار أنه خير دليل على الشرف والاستقلال والبعد عن الفساد.

هناك خطورة شديدة من ثقافة الاعتزاز بالفقر في البلاد الفقيرة، وهي ثقافة روجت لها العديد من أفلام السنيما العربية وكثير جدا من المقالات والأشعار الزائفة، بينما الحقيقة أن (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وعدد كبير من الصحابة والمبشرين بالجنة كانوا من أغنياء قومهم .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث