العرب وأوروبا…أفيقوا يرحمكم الله!

العرب وأوروبا…أفيقوا يرحمكم الله!
المصدر: غادة خليل
طالما يلفت انتباهنا الآخر، ودائما ما نرى فيه ما نظن أنه ينقصنا، ولكن هل الآخر أفضل منا؟
كم من مرة سمعنا عن هؤلاء الذين يبيعون بيوتهم ويتركون جذورهم وأولادهم بحثا عن “أوروبا”، و كم رأينا من شباب يغرقون في “مراكب الموت” وهم في طريقهم الى القارة العجوز، كم قرأنا على صفحات الجرائد عن هؤلاء الذين “يتاجرون” بشبابنا الذين هم على استعداد لتقديم” الغالي والرخيص” من أجل الوصول إلى الحلم الأوروبي، وكم…وكم…وكم…
إن هذ الحلم الذي يراود الكثيرين منا ما هو إلا وهم يجري وراءه البعض معتقدين أنهم بذلك يستمتعون برفاهية الحياه، ولكن… هل تستحق أوروبا كل هذه التضحيات؟ وهل هي بالفعل “جنة الله في الأرض”؟

قد يعتقد البعض أننا يجب أن نسير على النهج الأوروبي فيما يخص الديمقراطية مثلا، ولكن هل توقفنا لمتابعة المشهد الرئيسي في هذا الفيلم؟ فاوروبا التي تنادي بهذه الديمقراطية – والتي هي في حالة سلام استراتيجي مع دولنا العربية خارج حدودها – هي نفسها التي تقمع العرب المقيمين داخلها، بل تمتد احيانا يد البطش إلى المواطن الاوروبي نفسه، كما في حالة الممارسات العنيفة لأجهزة الشرطة، على سبيل المثال.

ربما نظن احيانا أننا يجب أن “نتعلم” من النموذج الأوروبي الشفافية والصدق، و من المحتمل أيضا أن يراودنا الشك بأن العدالة الاجتماعية هي أعظم ما يميز القارة العجوز، ولكن دعني اخبرك أن آخر احصائيات لمركز “اوروستات” تشير الى أن ١٢٠ مليون مواطن اوروبي يعيشون تحت خط الفقر ويتعرضون لـ”التهميش الاجتماعي”، كما أن “ايقونة” الفساد التي باتت حديث الجميع في أركان الاتحاد الأوروبي كفيلة بأن تفيقنا من غفلتنا، فقد هزت الرأي العام الفرنسي قضية التهرب الضريبي التي تورط فيها وزير الميزانية “جيروم كاهوزاك”، وفي إيطاليا، تعتبر قضايا الاحتيال أمرا عاديا، على غرار المحاكمات بحق رئيس الوزراء السابق “سيلفيو برلوسكوني”، وفي اسبانيا اهتز الحزب الشعبي الحاكم بتحقيقين متورط فيهما رئيس الحكومة “ماريانو راخوي”، بل وتشمل الفضائح – أيضا- العائلة الملكية المتهم أحد اعضاءها بالاستيلاء على المال العام

وما أن نبذأ في التفكير في الحريات المطلقة إلا وتأتي تصريحات القادة الأوروبيين “كالقشة التي قصمت ظهر البعير” لتؤكد أنه عندما نتحدث عن “الأمن” فلا سبيل للحديث عن الحريات، بل وتبدو مصادرتها في هذه الحالة أمرا مشروعا.

إذا … عن ماذا نبحث في أوروبا؟

ربما نحن بحاجة لتفكير عميق في ذاتنا وتاريخنا ومستقبلنا وموقعنا من العالم وعلاقتنا بالحداثة والدين والحرية والحقوق المدنية والحياة الخاصة، والغرب يحتاج أيضا أن يفكر في دوره في عصر العولمة، فلا الشرق يملك كل الحقيقة ولا الغرب لديه حلول لجميع المشاكل، نحن بحاجة لأن نتقاسم التاريخ والخبرات والمستقبل بصفة خاصة، وربما علينا أن نتذكر أن الخليفة المأمون حين أهدى ملك فرنسا ساعة حائط تعبر عن قمة التطور في الميكانيكا والحساب ، حطمها “نبلاء الفرنجة” اعتقادا انها تتحرك بفعل العفاريت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث