التكفير السهل..والجهل!

التكفير السهل..والجهل!

حافظ البرغوثي

صباح الجمعة كنت في قرية عابود غربي رام الله المطلة على السهل الساحلي لتصوير برج حقل نفطي يعمل فيه الاسرائيليون في المنطقة الحرام قرب قرية رنتيس، بعد أن تم توقيع اتفاقية بين شركة غاز بروم الروسية والسلطة الفلسطينية لاستغلال النفط والغاز غربي رام الله وفي بحر غزة وأعتقد أن هذا الحقل الذي يسيطر عليه الاحتلال حتى الآن هو المقصود في الإتفاق، التقيت طاقما فرنسيا يعد تقريرا عن نهب الآثار والتراث الفلسطيني في منطقة المقاطع الأثرية في القرية، وهي بيوت ومقابر محفورة في الصخور، وكان برفقتي الصديق جورج عبد الله من القرية حيث قادنا إلى كنيسة أثرية ، وكان الاسرائيليون نسفوا الكنيسة بالمتفجرات إبان الانتفاضة وأمر الرئيس الراحل ياسر عرفات باعادة بنائها.

وعدت عند الظهيرة إلى صلاة الجمعة في قريتي القريبة وكان الخطيب يوزع صكوك التكفير والشرك بالله على مزاجه، فقد قال إن التصوير حرام، وأن من يصور كافر، وأضاف أن من يهنئ المسيحيين بأعيادهم مشرك بالله، وأن من يشاهد احتفالاتهم ولو على التلفزيون مشرك بالله، وهكذا دخلت المسجد مسلماً وخرجت كافراً ومشركاً حسب ما قاله خطيب الجمعة، فقد هنأت صديقي جورج بالسنة الجديدة والتقطت صوراً بالكاميرا في ذلك المكان، إضافة إلى برج حقل النفط، وتجولت في مقابر رومانية وثنية محفورة في الصخر، وشاهدت بقايا كنيسة قام عرفات بإعادة بنائها، فعرفات مشرك أيضا طبقا لمواصفات الخطيب الذي لا يختلف خطابه عن داعش وفاحش وطافش، فهو يكفر بسهولة ويتهم الناس بالشرك بيسر، وكأن بيده مفاتيح الجنة والنار.

والغريب أنه لم يأت على ذكر الإحتلال الذي ينهب الأرض والنفط والآثار، وكأنه عقد صلحاً معه بحيث لا يأتي على ذكر أفاعيله وممارساته.

والسؤال هنا أن هؤلاء الذين يدعون الدين هم آفة الدين، لانهم يقولون ما لا يعلمون، إذ بات أي شخص مؤهلا لأن يكون خطيب مسجد طالما أطلق لحيته واصطنع زبيبة على جبينه وحفظ بعض الآيات والكثير من الأحاديث الضعيفة المسماة اسرائيليات.

هؤلاء لم يدرسوا الشريعة الحقة، بل التحقوا بها لعاهة ما أو لانخفاض علاماتهم في الثانوية العامة فصارت دراسة الشريعة مكباً لأشباه الراسبين في الثانوية. ولهذا لا تستغرب اختلاط الحابل بالنابل والعاقل بالجاهل، إذ لا يعقل أن تدخل المسجد مسلماً ويخرجك الخطيب في خطبته كافراً ومشركاً بالله والعياذ بالله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث