بابا الفاتيكان شيوعي

بابا الفاتيكان شيوعي

إميل أمين

هل هو حقا كذلك ؟ بابا روماني كاثوليكي بدرجة إيديولوجية يساري ماركسي، وبدون خجل أو وجل عند البعض شيوعي شيوعي.

الحديث ولا شك يقصد به، فرانسيس الأول، بابا الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، رجل العام الفائت في وسائل الإعلام الأمريكية … لكن أمريكا لا تحبه شكلا وموضوعا.

في زمن الطفولة كانت التساؤلات البريئة: “هل البابا كائن بشري يمشي على الأرض أم أنه ملاك نوراني يرتدي حلة بيضاء ؟ .

فارق شاسع بين رؤية المؤمنين الكاثوليك حول العالم للبابا، رأس الكنيسة، الجالس سعيدا على كرسي ماربطرس قبل المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني (1962-1965) ورؤيتهم له من بعده.

قبل ذلك المجمع لم تكن قدما البابا تلامس الأرض، خاصة في الاحتفالات الكنسية، كانت المحفة تحمله، والأكتاف ترفعه، اليوم يتنازل عن سكنى قصره، ويكتفي بنزل صغير “سانت مارتا” ويقطع المسافة ذهابا وإيابا مشيا على الأقدام.

يزعج فرانسيس الأول الإدارة الأمريكية عندما يدعو في السابع من سبتمبر/ أيلول الماضي ليوم صوم وصلاة حتى يرفع الله تعالى مقته وغضبه عن الشعب السوري … كانت المطرقة الأمريكية العمياء تهدد بالويل والبثور وبشائع الأمور.

من حاضرة الفاتيكان قلب التاريخ النابض، كان فرانسيس الأول يكتب للرؤساء المجتمعين في سان بطرسبرج في قمة العشرين العظماء ليؤثر على موقفهم من سوريا … عجيب أمر التاريخ … مأساة وملهاة حكاية البشر. من قبل كان ستالين يتندر على البابوية … “كم فرقة عسكرية يمتلك البابا؟”

ليس لسفاح مثله دالة على القراءة والعبر والمواعظ، وفاته ما قاله “وول ديورانت” ذات مرة أن الكنيسة الكاثوليكية أكبر وأهم مؤسسة بشرية عرفها التاريخ” … إنها إمبراطورية دون حدود أو سدود، دون مستعمرات أو عبيد … إنهم عبيد الرب الموكلين لرعاية الأب الأقدس.

في أوائل الثمانينيات، كان وليام كيسي، مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية في زمن رونالد ريجان، خريج مدارس اليسوعيين، والذي أخفق في أن يصير كاهنا كاثوليكيا، ينحني مقبلا يد “يوحنا بولس الثاني” البابا الأشهر في العصر الحديث … كان زمن مدراء الاستخبارات المباركين قد ابتدأ، والعهدة هنا على الراوي “جيمس جوردان” في كتابه الأسطورة “جواسيس جدعون”.

من قلب الفاتيكان إلى وارسو امتدت الحربة التي اخترقت قلب الشيوعية، ودق البابا البولندي الأصل المسمار الأول في نعش الشيوعية … لم يكن لديه فرق عسكرية، بل كان إيمانه بالإنسان قبل الأديان، وقد رأى مذلة شعبه ليل نهار.

منذ الساعات الأولى لإعلانه سيدا على الكرسي الرسولي وقيما على المقتني الكاثوليكي حول العالم، لم يتوان فرانسيس الاول عن إدانة الحروب، أو الدفاع عن الفقراء … لقد بلغ التندر عليه من قبل اليمين الرأسمالي المقيت وصفه ب‍ “آية الله فرانسيس” غمزا من قناة شعار حماية المستضعفين في العالم، الذي يرفعه نظام الملالي في إيران.

“من المحزن كم هو مخطئ البابا” … هكذا تحدث الإذاعي الأمريكي المحافظ “ليمبوه” في أوائل ديسمبر الماضي، متهما البابا بأنه ماركسي يساري، والداعي هو اعتبار البابا أن “حب المال قد يؤدي إلى طغيان جديد” ،إذ كان فرانسيس قد هاجم في عظته نظرية إعفاء الأثرياء من الضرائب قائلا: “إنها نظرية تعكس ثقة فجة وسذاجة في صالح من يسيطرون على القوى الاقتصادية.

فرانسيس الأول، البابا الفقير، يرى أن أخطر الشرور التي تلم بالعالم اليوم هي بطالة الشباب، ووحدة العجزة، وسحق الفقراء، وهمجية الحروب … هل لهذا بات عدوا للآلة الإعلامية الأمريكية ؟

فرانسيس الأول، بابا بدرجة ظاهرة في حاجة إلى التحليل والتدقيق، انه بشر يبحث عن جوهر الإنسان وقيمته الأصلية، لا شيوعي يمتهن الكرامة الآدمية ، بعد أن أضحى ثمن الانسان لا يفوق ثمن “زوجي حذاء” كما يقول “عاموس” نبي العدالة الاجتماعية في بني إسرائيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث