“الإلهاب”..!

“الإلهاب”..!

عرار الشرع

جلس أبو مصطفى على شرفة بيته في يوم ربيعي ليحتسي كأساً من الشاي..

وبينما هو غارق في تأمل حركة الناس في الشارع حتى فاجأه ابنه الأصغر علي بسؤال “ثو يعني الإلهاب؟”

قال له الأب إنه حين تهاجم الجراثيم أو الفيروسات جسماً صحيحاً فتسبب المرض فيحاول مقاومتها، فإن كانت مقاومته ضعيفة اشتد المرض واحتاج دواءً ليقضي عليه…

صرخت أم مصطفى مقاطعة الأب بالقول إن علياً يريد السؤال عن الإرهاب لا الالتهاب، فهو ما فتئ يسمع الكلمة في التلفزيون.

ضحك الأب ملء شدقيه وقال، ما زلت صغيراً يا ولدي على كلام السياسة لكنني سأختصر الحكاية…

الإرهاب مثل الالتهاب فالجرثومة إرهابي والضحية المسالمة هي جسم الإنسان والإرهاب أنواع، ليس الإرهاب فقط أن تحمل بندقية فتقتل طفلاً، أو تلقي بقنبلة على مسجد أو كنيسة، أو تفجر نفسك في مدرسة وحسب…

الإرهاب قد يكون في الشارع وفي المدرسة وحتى في البيت…

انظر إلى الشارع فجارنا خلف الجزار يضرب صبيه لأنه لم يضع دهناً كفاية في اللحم وهذا إرهاب.

وذلك الشرطي الذي يقتاد الصبي ولا ينفك يضربه كل خمس ثواني حتى الوصول إلى المخفر إرهاب..

وخليل ابن الجيران الذي يضرب جدته العجوز ليسلبها المال إرهابي…

سكت الولد وأشاح بوجهه وابتعد عن أبيه متمتماً بكلمات لم يفهمها الأب لكنه أدركها بحدسه…

لقد أربك الصبي وقد يكون هذا إرهاباً…

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث