مفاهيم ملتبسة

مفاهيم ملتبسة

د.موفق محادين

ثمة مفاهيم وأدوات وأشكال واضحة وقاطعة في مبناها ومعناها وأهدافها، وثمة مفاهيم وأدوات وأشكال ملتبسة أو تبدو كذلك، وتؤدي إلى التشويش وخلط الأوراق وفقدان البوصلة وإلى ضروب من الاملاق الروحي واليأس، ومنها على سبيل المثال :

1. الخلط بين الطائفية والتدين، وهما على نقيض تماما، فالتدين وعي ايماني انساني حقيقي عابر للأزمنة والعصبيات والكراهيات، فيما الطائفية حالة احتقان مذهبي مشبعة بالكراهية والتعصب.. وقد يكون الطائفي (علماني) أو غير مؤمن البته، ولكنه يحاول توظيف الدين أو المذهب أو الطائفة في خدمة مصالح وتصورات سياسية.

والطائفية حسب المفكر اللبناني اليساري الراحل، مهدي عامل، مظهر من مظاهر الكولونيالية وأزماتها ( الرأسمالية في بلد تابع) كما في الحالة اللبنانية حيث لا يتمتع العديد من رموزها بأي إيمان أو وقار ديني بالمعنى المعروف. وبهذا المعنى، حيث توجد جماعات تدعو لتكفير الآخر وتغذية جمهورها ضده على أساس مذهبي، فهي جماعات طائفية لا تربطها أدنى علاقة بالتدين الانساني

2. الخلط بين الديموقراطية والليبرالية، فالأولى تقارب الحريات العامة وحقوق الانسان والمرأة خصوصا بعلاقات جدلية تربط هذه الحريات وهذه الحقوق بالعدالة الاجتماعية وفك التبعية والسيادة الوطنية والقومية، وذلك فضلا عن أن مصطلح الديموقراطية المركب نفسه ينطوي على هذه الدلالة (حكم الشعب).

أما الليبرالية فحسب المؤسس الحقيقي لها وهو المفكر البريطاني (جون لوك) والذي يعد واحدا من أبرز مفكري (العقد الاجتماعي) فتربط بين الحريات السياسية والفردية وبين حرية الأسواق والملكية الخاصة، وترفض كل أشكال التدخل الحكومي والسياسات الاجتماعية.

3. الخلط بين الفوضى والفوضى الهدامة، فالفوضى مفهوم فلسفي ينتسب إلى تيار اليوتوبيا الاشتراكية، التي تدعو لهدم كل أشكال الدولة والسلطة المركزية، ولكن مقابل تشكيلات اجتماعية شعبية اشتراكية، أما الفوضى الهدامة، فهي مصطلح سياسي مرتبط بأجندة رأسمالية عالمية معروفة، وبهدف خلق حالة فراغ سياسي تناسب هذه الأجندة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث