رأي فولتير وديمقراطية صلاح أبو سيف

رأي فولتير وديمقراطية صلاح أبو سيف

حسام عبد القادر

إحدى السيدات في منطقة شعبية رفضت الذهاب للإدلاء بصوتها في الاستفتاء على الدستور حتى لا تحرم من المعونة الشهرية التي تأخذها من أحد المساجد، حيث تم التنبيه عليها وعلى غيرها بأن من يذهب للاستفتاء لا يأتي آخر الشهر لأخذ المعونة، وبعض المساجد احتفظت ببطاقات المواطنين الذين يحصلون على معونات حتى يتأكدوا من عدم ذهابهم للاستفتاء.

وعلى الجانب الآخر، كثيرون ممن قالوا نعم لم يقرأوا الدستور، بل ذهبوا بعد توجيه من قيادات لهم أو رؤساء فى العمل، حيث ذهبوا لأداء مهمة مطلوبة منهم، وليس مشاركة في مستقبل بلدهم. وفي دستور 2012 تبادل الفريقان الأدوار، بنفس الشكل والمعنى.

ما زال الطريق طويلا أمام الشعب المصري بشكل خاص والشعوب العربية بشكل عام، لكي يخرج الرأي من العقل وليس من الجيب، يخرج عن قناعة وليس عن مصلحة، قد نكون بدأنا خطوة ولكن الطريق ما زال طويلا.

الأخطر في الأمر، هو أن كل طرف من الطرفين يخون الآخر، ولا يوجد من يؤمن حقيقة بحرية الرأي الآخر، وأن من حق أي شخص أن يدلي برأيه وأن من حقي أن أعترض عليه وأخالفه الرأي، والغريب أن معظم من ينادون بحرية الرأي لا يطبقونها على أنفسهم، والله يرحم فولتير، فقد تحول قوله الشهير “قد أختلف معك فى الرأي ولكنى على استعداد أن أموت دفاعا عن رأيك”، إلى “قد أختلف معك فى الرأي، ولكني على استعداد لقتلك دفاعا عن رأيي”، بل إن البعض يؤكد أن فولتير نفسه لم يقل هذه المقولة، وأن الكاتبة الفرنسية “ايفلين بياتريس هول” التي كانت تكتب تحت اسم مستعار وهو “إس جي تالنتير” هي التي قالت تلك المقولة، وبغض النظر عن كاتبها فهي مقولة تستخدم للاستعراض، لا للتنفيذ والفعل.

وحرية الرأي تذكرني بكلمة الديمقراطية، فهي كلمة تستخدم وقت اللزوم، نتذكرها عندما نريد فقط، فما معنى الديمقراطية، وهل صحيح تستخدم، فهل أمريكا مثلا دولة ديمقراطية؟! وإن كانت الإجابة نعم، فكيف تقهر شعوبا وتحتل أراض وتقتل وتحاسب الدول على مزاجها الخاص بنظام الكيل بمكيالين، وكيف وكيف؟؟ ومع ذلك فهي أكبر دولة فى العالم توصف بأنها ديمقراطية.

وهي كلها كلمات جميلة تستخدم لوصف من نرضى عنه، وتخويف من نغضب عليه لأنه لا يستخدمها، وأتذكر المشهد الشهير بين الفنان جميل راتب وحمدي أحمد فى فيلم “البداية” الذي ألفه وأخرجه العبقري صلاح أبو سيف وفيه يتحدث رجل الأعمال جميل راتب مع الفلاح الساذج والبسيط حمدي أحمد واصفا أحمد زكي والذي يمثل المناضل بأنه ديمقراطى، قائلا: “ده ديمقراطي لن يورد على جنة”، ومضيفا: “أن الأخلاق تحتاج من يفرضها بالقوة وإلا ستكون فوضى”!!.

وهو تعريف مختلف للديمقراطية من ذوي النفوذ، بأن الديمقراطية حرام، والديمقراطي لا يعرف الله، ويكفر به. ورغم أننا قد نضحك من هذه الأمثلة إلا أنها حقيقة مع الأسف، فهي كلمات يتم تخزينها في الجيوب لكي نستخرجها وقت الحاجة.

وإن كان الحل فى محو الأمية للشعب، ومحو أمية المتعلمين قبل الجاهلين، فهل ننتظر من الحكومة أن تقوم بذلك لكي يتعلم المواطن الديمقراطية وحرية الرأي!.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث