الزواج .. خدعة!

الزواج .. خدعة!
غادة عبد العال

“ربنا ينتقم من كل اللي اتجوز قبلي وما حذرنيش، وكل اللي هيتجوز بعدي وما هيسألنيش”. عبارة دارجة أسمعها كثيرا من الأزواج الجدد لا تفشل أبدا في إضحاكي وفي نفس الوقت تجبرني على التفكير في سر هذا التحول المفاجىء في شعور هذا الزوج الذي كان قبل أشهر قليلة يطلق على خطيبته ألقاب “الملاك”، “العصفورة”، “الأميرة” ، وألقاب أخرى سخيفة كـ “القمر” ، “الغزال” أو ببساطة “الجو” ، ليتغير اسمها بشكل مفاجىء في غضون أشهر قليلة إلى “الجماعة” ، ” الحكومة” و أحيانا إلى “مازنجر” أو “غرندايزر”.

تحيرني دائما كل تلك المرارة التي تحتوي عليها كلمات الكثير من الأزواج عن زوجاتهم، و ما يلوح في أعينهم من علامات الندم لأتساءل، ماذا كان يظن هؤلاء حين أقبلوا على دخول القفص الذهبي، وما الذي قابلوه ليسبب لهم تلك الصدمة داخل القفص ( ربما كان تشبيه الزواج بالقفص كافيا ليجيب عن أسئلتي على أية حال).

يبدو لي أن كل زوج يشعر بأنه ضحية خدعة ما مارسها عليه الجميع ولهذا تجد عيونه حائره تبحث في كل مكان عن الزاوية التي سيخرج منها أحد المصورين حاملا كاميرا فيديو ليخبره، قائلا: “أهلا بيك في الكاميرا الخفية، اللي حصل ده اتصور لو تحب نذيع قول ذيع”، فيضحك الزوج سعيدا بانتهاء الخدعة التي كادت أن تقلب حياته رأسا على عقب ويعود أخيرا ليبدأ حياته الزوجية الحقيقية بعيدا عن هذا المقلب الذي ظن أنه سيستمر في تجرعه حتى نهاية سنوات حياته. ما هو كنه هذا المقلب إذا ؟، ما الذي توقعه هؤلاء من الزواج وصدموا حين وجدوا غيره أمامهم ؟

هذا هو السؤال الذي يحيرني دائما. قد يكون السبب هو أن الرجال قليلو التعلق بالمسلسلات التليفزيونية بينما هم من محبي أفلام السينما. في الفيلم دائما ما تنتهي الأحداث بالنهاية السعيدة حين يحصل البطل على فتاته، بينما المسلسل يبدأ من الحلقة الأولى في تشريح كل مشكلة يمكنها أن تصادفهما بعد الزواج. لو انتبه الرجال قليلا لمسلسلات الدراما كما تفعل الفتيات لأدركوا أن الزواج لم يكن أبدا مجرد النهاية السعيدة لقصة حب، بل هو بداية رحلة طويلة من التحديات، مليئة بطلبات المنزل والتخلى عن مشاهدة مباراة كرة القدم من أجل مشاهدة “حريم السلطان ” والوقوع في وسط معركة بين الأم والزوجة وكل منهما تطلب أن يؤخذ صفها وتغيير السيارة وتغيير أثاث المنزل ومصاريف كعك العيد والتخلي عن الخروج مع شلة لقضاء يوم مع الأولاد ومرض الأولاد وتغير شكل الزوجة التي أنجبت الأولاد ، وغيرها وغيرها من أساسيات الحياة الزوجية التي يبدو أن الأزواج يغفلون عن التفكير فيها قبل الزواج ليظنوا أنه نهاية الحكاية بينما هو قمة الجبل الجليدي وحسب.

كيف لا يدرك الرجال كل هذا ؟ كيف تغيب تلك الحقائق عنهم دون أن يدركوا ما هم مقبلون عليه؟ ربما نحن في حاجة لبرامج تأهيلية للأزواج والزوجات قبل الزواج إذن، أو ربما نحن في حاجة لأن نصارح بعضنا البعض بحقيقة الأمر وننقل التجربة كاملة دون تزيين أو تزييف. ربما نحن بالفعل في حاجة لأن يحذر كل من سبق له الزواج من هو مقبل عليه، و يسأل كل من هو مقبل على الزوج سابقيه ليدرك أن فكرة الزواج كما تصورها الأفلام مثلها كمثل الحرب، مجرد خدعة، والعاقبة عندكم في المسرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث