لماذا الحنين إلى الشيوعية؟

لماذا الحنين إلى الشيوعية؟

يوسف ضمرة

لماذا يحن 32 % من التشيك للشيوعية، بعد ربع قرن على “التحرر” من حكمها؟

الرقم كبير في عالم الاستفتاءات والإحصائيات. فـ 32 % للشيوعية تعني أن بقية النسبة المئوية ستكون موزعة على أحزاب أخرى كاليمين والقوميين والاشتراكيين الأوروبيين واللبراليين وغير ذلك.

يذكرنا هذا الخبر بما كتبه المفكر الأمريكي كنزي في العام 1936 حول اللبرالية. يومها لفت الانتباه إلى أن الدول الرأسمالية هي التي تضررت من الكساد الكبير في أوروبا سنة 1929 بينما نجت الدول الاشتراكية التي تمسك الدول فيها بمفاتيح الدورة الاقتصادية، لا الشركات الخاصة ومصانع الأسلحة والكارتيلات العابرة للقارات والقوميات والهويات أيضا.

يقول الخبر إن 32% من التشيكيين “يحنون ” إلى الشيوعية. وبدلالة لغوية يمكن القول إن هذه النسبة تعود على من عاشوا التجربتين.. الشيوعية والسوق الرأسمالية. أي إنهم من الجيل نفسه الذي خرج بحماسة شديدة قبل ربع قرن مطالبا بـ “التحرر ” من الشيوعية، وقام بتحطيم تماثيل ماركس ولينين وغيرهما.

أول ما يقفز إلى الذهن بعفوية، هو أن هؤلاء اكتشفوا بعد هذا الوقت فروقات كبيرة بين النظامين، وكانت النتيجة بالنسبة لهم في صالح الشيوعية ضد الرأسمالية واحتكار السوق وشعارات من مثل” دعه يعمل، دعه يمر” التي سوّقتها اللبرالية عبر عقود عدة.

“دعه يعمل، دعه يمر” تعني أن كل الامتياز هو للفرد وما يستطيع تحقيقه. وهو هكذا شعار مخاتل بالطبع، لأنه ليس كل فرد قادرا على أن يمر من خلال عمله. والقادرون على ذلك هم الأفراد الأثرياء الذين يزدادون ثراء، ويزداد تحالفهم في عز تضارب مصالحهم أحيانا، لأنه لا بديل عن التحالف غير المقدس في وجه طبقات مسحوقة وفقيرة ومجموعات من المشردين والعاطلين من العمل.

في النظام الشيوعي كانت هنالك بعض الامتيازات لبعض القادة، وهو ما أوجد آفتيّ الفساد والبيروقراطية اللتين ساهمتا في نخر المجتمعات الشيوعية من داخلها، فاستجابت سريعا لإغراءات الرأسمالية وشعارات اللبرالية.

لكن هذا المجتمع المصاب بالفساد والبيروقراطية، هو نفسه مجتمع النسبة الأعلى من العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في التعليم والعمل والطبابة. وهو أمر لم يعد قائما في ظل سيطرة طبقة أوليغارشية. وحكم العائلات الثرية هذا معروف بتقوقعه على نفسه كحكم الإقطاع، لأنه يحصر السلطة والاقتصاد في مجموعة من العائلات، ثم يقول للناس” دعه يعمل، دعه يمر”.

يبدو أن كثيرا من التشيكيين حاولوا أن يمروا، لكن للأوليغارشية رأيا مختلفا بطبيعة الحال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث