مذبحة الانسان بعد الأرض

مذبحة الانسان بعد الأرض

حافظ البرغوثي

بدأت سلطات الاحتلال بمصادرة الأراضي المحيطة بالحرم الابراهيمي في الخليل بهدف إقامة ما يسمى حديقة تلمودية أو توراتية وهي الحجة التي يستخدمها الاحتلال منذ سنوات للاستيلاء على الأراضي والأحياء العربية في القدس الشرقية لاقامة حدائق توراتية حول القدس من باب الخليل نزولا حتى سلوان.

وغني عن القول إن الحرم الابراهيمي وقع فعلا تحت سيطرة الاحتلال وحاخاماته الذين يتحكمون في مداخله ويحظرون الصلاة الاسلامية فيه في أوقات مختلفة بعد تقسيمه إلى جزأين وفي موازاة ذلك انشأت سلطات الاحتلال ما يسمى بمفوضية جبل الهيكل وهي الجهة الموازية للأوقاف الاسلامية في المسجد الأقصى، حيث ينتظر أن تعمد المفوضية اليهودية إلى احكام سيطرتها على الحرم القدسي تدريجيا كما حدث في الحرم الابراهيمي منذ سنوات.

وبدأت سلطات الاحتلال مؤخرا بالعمل لفتح مدخلين جديدين للدخول إلى المسجد الأقصى من جهة ساحة البراق وذلك ضمن خطة لتكثيف اقتحامات اليهود لساحة المسجد الاقصى، حيث بدأ الاسرائيليون يتحدثون علنا عن ضرورة تقسيم المسجد الأقصى وإقامة كنيس يهودي بين مسجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى، ويذكر أن الاسرائيليين في المفاوضات عبر الوسيط الأميركي جون كيري يرفضون فكرة تحويل القدس الشرقية إلى عاصمة للدولة الفلسطينية بل يطرحون قرية أبو ديس كعاصمة بديلة ويرفضون اقتلاع أية مستوطنات حيث أعلنوا أن كبريات المستوطنات ستبقى تحت السيطرة الاسرائيلية اضافة إلى المستوطنات القريبة من الجدار الفاصل في الضفة الغربية.

بمعنى آخر أن أكثر من نصف مليون مستوطن سيظلون في الضفة الغربية وتحاول إسرائيل إضافة إلى ذلك ضم منطقة المثلث ووداي عارة ذات الاغلبية الفلسطينية منذ عام 1948 إلى الضفة الغربية أي إلحاق نصف مليون فلسطيني بالضفة ونصف مليون مستوطن يهودي. وهي خطة أعلنها مرارا وزير الخارجية افيغدور ليبرمان لكن الجديد فيها أنها بدأت تحظى بتأييد بنيامين نتنياهو ورئيسة الطاقم التفاوضي الاسرائيلي تسيبي ليفني. وهذه كلها مؤشرات تنبئ باستعصاء الحلول الممكنة وفشل مهمة الوزير الأمريكي جون كيري الذي يتعرض لنقد اسرائيلي علني.. وفي غضون ذلك بدأ المستوطنون يحيون أعراسهم في المستوطنات برقصات وحشية حيث يؤدون رقصة وهم مقنعون حاملين السكاكين ويهتفون الموت للعرب. فمذبحة الأرض تحت عجلات الاستيطان يبدو أنها تمهد لمذبحة الانسان والمقدسات فوق الارض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث