مديحة يسري تنفي قصة حب العقاد

مديحة يسري تنفي قصة حب العقاد

طارق الشناوي

ليس سرا أن المرأة الثانية التي أحبها العقاد هي الفنانة الكبيرة مديحة يسري، كان الفنان التشكيلي الكبير الراحل صلاح طاهر هو أحد شهود العيان على قصة الحب، فلقد كان واحدا من تلاميذ العقاد، أتيح لي أن ألتقي به في مطلع الثمانينيات في منزل الموسيقار الكبير مدحت عاصم حيث كان منزله يقع بالقرب من مرسم الفنان التشكيلي الكبير ـوكنت أحرص على أن أستمع إلى الكثير مما يرويه الفنانان الكبيران سواء في الفكر أو حتى في أمور الحياة العامة، وكان صلاح طاهر ومنذ الثلاثينيات من القرن الماضي من أكثر المقربين إلى هذا العملاق وتحول التلميذ مع مرور الزمن إلى صديق، وذكر لي صلاح طاهر أن الحب الحقيقي للعقاد هي نجمة سينمائية سمراء كانت قبل احترافها الفن مسؤولة عن منزل الكاتب الكبير، ووقع في حبها وكان لا يريد لها أن تدخل للمجال الفني وكتب عنها بعض أشعاره ولكن نداء الفن كان أقوى من أن تقاومه فغادرت بيت وحياة العقاد ولم يستطع العقاد أن ينساها وعز عليه النوم ليالي طويلة ولم ينقذه سوى تلميذه وصديقه الذي رسم له لوحة عبارة عن “تورتة” كبيرة تحوم حولها بعض الحشرات.. وضعها العقاد فوق سريره مباشرة، رمز صلاح طاهر إلى هذه النجمة بالتورتة أما الحشرات فهو المجال الفني الذي تكاثر حولها، وكأن صلاح طاهر أراد أن يجعلها بقدر ما هي مرغوبة فهي أيضاً ممنوعة ومرفوضة، ولم تكن هذه الفنانة سوى مديحة يسري.

في الماضي لم تكن سمراء الشاشة كما كانوا يطلقون عليها في الخمسينيات تنكر في أحاديثها حب العقاد لها، وتذكر الكثير من أشعاره التي كتبها عنها إحدى تلك القصائد تناولت كوفية ومعطف كانت قد نسجتها له على “التريكو”.. ولم يكن فقط العقاد هو الذي يكتب الشعر في مديحة يسري فلقد سبق وأن قالت لي في أحد الأحاديث أن الشاعر الغنائي الكبير الراحل عبد المنعم السباعي كتب عنها أغنيتين الأولى “أنا والعذاب وهواك عايشين لبعضينا” لمحمد عبد الوهاب والثانية “جميل واسمر” لمحمد قنديل، حتى أن السباعي من فرط حبه لها أطلق اسمها على ابنته الوحيدة مديحة ولكن هذه قصة أخرى.

ونعود إلى لوحة صلاح طاهر التي كانت هي البلسم الشافي الذي قدمه لأستاذه العقاد فأخرج الكاتب الكبير من مأزقه النفسي وظلت هذه اللوحة معلقة فوق سرير نومه حتى رحيله وكلما تذكر حبه للفنانة وأضناه السهر وطار النوم من عينيه نظر للوحة حتى يستطيع بعدها أن يخلد في سبات عميق، أما المعطف والكوفية اللتان صنعتهما أنامل “مديحة يسري” فلم يعثر لهما بعدها على أثر حتى متحف “العقاد” المزمع إنشائه في منزله الكائن في حي مصر الجديدة بالقاهرة وتحديداً 13 شارع العقاد لم يعد لديه الكثير من مقتنيات “العقاد”؟!

قرأت قبل بضعة أيام حوارا للفنانة الكبيرة وهي تنفي تماما قصة الحب الموثقة ليست فقط من خلال شهود العيان ولكن في أرشيف مديحة يسري الصحفي كثيرا ما أشارت هي إلى ذلك، ولكنها أكتفت في حوارها الأخير بالتأكيد على أنها فقط كانت تحضر في فترة المراهقة الصالون الأدبي الذي كان يعقده أسبوعيا في منزله، لماذا تنكر الفنانة الكبيرة الحب حتى ولو كان فقط من طرف العقاد، الحب ليس ذنباً حتى تتبرأ منه بعد كل تلك السنوات!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث