المصريين عمرهم ما قالوا لأ..!!

المصريين عمرهم ما قالوا لأ..!!

من أظرف ما قيل حول الاستفتاء على الدستور القول بأن عبد الحليم قال نعم – إشارة إلى أغنية نعم يا حبيبي- ولم يعش طويلا، وصباح قالت لأ – إشارة إلى أغنيها الشهيرة مع عبد الحليم- وما زالت تعيش حتى الآن، وهو رأى بعض الظرفاء الذين يرفضون الدستور، إلا أننا لو اتخذنا قراراتنا بهذا الشكل فسنترك للنغم والطرب تحديد مصيرنا ومستقبلنا، بينما هناك من يؤكد أن الإجابة ستكون نعم، والسبب أن المصريين عمرهم ما قالوا لأ..!!

فإذا رجعنا بالذاكرة إلى البيان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري بعد ثورة 25 يناير وكانت جميع القوى الثورية وقتها ترفض هذا البيان الدستوري وأعلنت رأيها برفض هذا البيان، ثم جاء الإخوان المسلمون وجميع القوى الإسلامية وباركوا هذا البيان مع المجلس العسكري، وجعلوا كل من يقول لا كافر، وجاءت النتيجة بنعم، ونفس الأمر تكرر مع دستور الإخوان فى 2012 لتأتي النتيجة بنعم، وكل الاستفتاءات التي تمت في التاريخ الحديث لمصر جاءت بنعم، فلماذا يخشى البعض من دستور 2014 فالمصريين بالتأكيد سيقولون نعم.

لكن الخوف يأتي من نفس القوى الإسلامية التي جعلت من يقول لا في المرة السابقة بكافر، أن تجعل الكافر من يقول نعم هذه المرة، وهو ما يحاولون تنفيذه حاليا إلا أن الخريطة تغيرت والشارع المصري حاليا في حالة سخط شديد وكره للإخوان المسلمين ولمن يتبعهم بسبب الدماء التي تسيل منذ 30 يونيو وحتى الآن والتي يتحمل وزرها الإخوان بسبب عنادهم وعدم انصياعهم لما يريد الشعب.

إن هناك قطاع كبير جدا من الشعب لم يقرأ الدستور ولن يقرأه، ولكنه سيقول نعم لأنه ضد الإخوان، إن الاستفتاء على الدستور يومي 14 و15 هو استفتاء على وجود الإخوان الحقيقي داخل المجتمع المصري مثلما كان في 2011 عند البيان الدستورى الذي أطلقه المجلس العسكري، وكان وجود الإخوان وقتها قويا، وأتمنى أن يصدق حدسي وأن يكون هذا الوجود قد تتضاءل أو على وشك الاختفاء، حتى نبدأ مرحلة جديدة وتعود مؤسسات الدولة للعمل بطاقتها من جديد، لأن الأهم من وجود دستور قوي، هو تنفيذ هذا الدستور، وهو ما لن يتم إلا من خلال مؤسسات قوية تنفذ الدستور وما يتبعه من قوانين، ووجود رقابة من برلمان قوي يمثل المجتمع بشكل جيد.

نحن لا نريد أن ننظر للوراء وأن ننشر الأفكار السلبية والهدامة، نريد أن نتفائل وأن نعطي فرصة لكي تنهض مصر من جديد، إن نعم للدستور هل التي ستعطي هذا الأمل وهذه الفرصة.. أتمنى أن نعبر هذه المرحلة كما عبرنا مراحل أخرى في تاريخنا، وأن نثبت أن الشعب المصري من الصعب أن ينخدع، وإن كان انخدع من قبل فلن يسمح بتكرارها من جديد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث