هل تنجح محاولات ترميم صورة الإخوان؟

هل تنجح محاولات ترميم صورة الإخوان؟

يوسف ضمرة

أثبت الإخوان المسلمون أنهم مبتدئون في السياسة. فلا يخطر في بال عاقل أن يتولى السلطة في بلد كمصر، في ظل أوضاع سياسية واقتصادية وأمنية مرتبكة وغير مستقرة سوى الإخوان. ولا يتقدم أحد لحكم بلد مثل تونس، لينقلها فجأة من”باريس” الشمال الإفريقي إلى أحكام الشريعة الإسلامية دفعة واحدة، سوى الإخوان المسلمين.

لكن ـ وكما يبدو ـ فإن الإخوان لم يريدوا تفويت الفرصة المواتية في البلدين، أو أنهم دُفعوا لهذه الخطوة، أو زُيّن لهم. والمحصلة هي أن الظروف الملتبسة في البلدين بعد “ثورتين” جعلت الإخوان يتخبطون في الحكم، فكان أن أخذوا يفقدون الكثير من رصيدهم الشعبي.

لم يكن العسكر في مصر بحاجة إلى إعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية. فقد انفض الكثيرون من حولهم سواء سمعوا بقرار العسكر أم لم يسمعوا.

يبدو الأمر في سوريا أكثر تعقيدا بالنسبة للإخوان المسلمين، فهم أصبحوا في الظل، بعد أن تصدروا المشهد فترة طويلة. والحديث الآن يدور عن تنظيمات تكفيرية شرسة، هي التي تحتل مناطق واسعة في سوريا وليس الإخوان. ومحاولات تشكيل الجبهة الإسلامية والجيش الإسلامي لم تترك حتى اللحظة بصمة لامعة على الأرض. فقد خطفت”داعش” والنصرة وشقيقاتهما الأضواء من الجماعات المقاتلة في الداخل، وهمّشت دور السياسيين المعارضين في الخارج. وأصبح أي كلام يصدر من خارج سوريا بخصوص التسوية السياسية وجنيف وما إلى ذلك، مجرد كلام في الإعلام، ليس له سند حقيقي وثقيل على الأرض.

يحتاج الإخوان المسلمون إلى عقود عدة لإعادة ترميم الصورة القبيحة التي ظهروا عليها، حتى أن فصيلا فلسطينيا مقاوما مثل حماس، فقد الكثير من التأييد الشعبي الذي كان يحظى به، لأنه انحاز إلى حضنه ـ تنظيم الإخوان ـ وتخلى في ذروة الحراك العربي الداخلي عن موقعه الأساسي كحركة مقاومة ضد الاحتلال الصهيوني.

ليس كل ما فعله الإخوان في مصر وتونس خطأ، ولكن مقتلهم تمثل في استعجال أخونة المجتمعات التي ترفض أحادية التمثيل والإطار الواحد الضيق. فمصر لم تكن مجتمعا ملحدا، بل ربما من أكثر المجتمعات العربية تدينا، ومع ذلك لا تستطيع أي جهة أن تلغي التآلف بين الفئات المنفتحة والمتدينة.

وإذا كان وصول الإخوان إلى السلطة في مصر وتونس سلميا، فإن محاولات تظهير إخوان سوريا كمعتدلين قد تنفع في مؤتمر جنيف، لكنها قطعا لن تكون ذا جدوى حين يتعلق الأمر بحكم سوريا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث