الأقصى الموجود والهيكل المنشود

الأقصى الموجود والهيكل المنشود

إميل أمين

من المعروف أن التراث الديني اليهودي مستقر على أن أمر الله في العهد القديم ببناء الهيكل أمر لا رجعة فيه، وفي حين يتضمن التلمود البابلي آراء متضاربة حول المسألة، ويتمسك الحبر “روش” أحد حكماء العصور السابقة الوسطى الكبار، بأن الهيكل يجب أن ينزل رأسا من السماء عندما يأتي المسيح المنتظر، يقول تلمود القدس أن اليهود يمكنهم أن يشيدوا هيكلا مؤقتا إلى أن يبدأ عصر المسيح المنتظر.

في سنة 1989 نشرت مجلة تايم الأمريكية تحقيقا قالت فيه متسائلة “هل آن أوان بناء هيكل جديد ؟..”

في ثنايا التحقيق تتحدث التايم عن أن قضية إعادة بناء الهيكل لم تكن قضية مثارة إلى أن استولت إسرائيل في سنة 1967 على تل الهيكل والمدينة القديمة، وأن إسرائيل نظرا لحرصها على صون السلام واصلت السماح للمسلمين بإدارة الموقع غير أن المسلمين لا يسمحون ليهودي أو مسيحي بإقامة شعائر الصلاة علنا في الأرض المقدسة لذلك التل، بل ولم يبدوا أدنى استعداد للسماح ببناء أبسط معبد يهودي أو كنيسة، فأقل نأمة تشير إلى موضوع إعادة بناء الهيكل تثير استفظاع أتباع النبي الذين عقدوا العزم، تبعا لما صرح به أحد مسؤولي المسجد الأقصى، على الدفاع عن الأماكن الإسلامية المقدسة إلى آخر قطرة في دمائهم.

والشاهد أن هناك رابط كبير بين فكرة هدم الأقصى وبناء الهيكل وبين الحركات الأصولية اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة على نحو خاص، فتدمير المسجد شرط رئيسي بالغ الأهمية في مخطط اليهود والأصوليين المسيحيين الأمريكيين من الشروط اللازمة ل‍ “المجئ” – بصرف النظر عن مسألة أي مجئ سيكون ذلك، الأول أم الثاني – إخلاء للأرض من كل ما هو ومن هو ليس مواتيا لذلك المجئ الذي سيعقبه إقامة مملكة التوراة، أو بدء العصر الألفي السعيد.

تتساءل سيدة امريكية مهاجرة من بوسطن إلى الخليل، “كيف يمكن أن تقام مملكة التوراة وعلى أرض فلسطين 1.9 مليون فلسطيني”، ويقول بوبي براون المهاجر اليهودي من بروكلين “إن كان هدم المسجد لبناء الهيكل مكانه سيشعل حربا كبرى، ، ففي البداية عندما جئنا إلى هنا واستخدمنا تكتيكات حرب العصابات في أخذ الأرض من العرب، وبناء مستوطناتنا عليها، كان الأمر مثيرا، لكننا الآن نشعر بالملل، فنحن مسلحون تسليحا كاملا، ونشعر أن وجود مسجد في وسطنا وصمة عار لأرضنا، فالمرء لا يرى صورة لأورشليم إلا ويرى فيها ذلك المسجد، ولذا يجب أن يزال ولسوف نبني الهيكل الثالث مكانه في يوم من الأيام، ونحن يجب أن نفعل ذلك لنجعل العرب يرون، لنجعل العالم كله يرى أننا أصحاب السيادة على أورشليم وأصحاب السيادة على كل أرض إسرائيل”.

هل بدأت إسرائيل بالفعل في اتخاذ خطوات بناء الهيكل الثالث ؟..

منذ عدة سنوات ترامت إلى الأذهان شائعات كثيرة بشأن الانتهاء بالفعل من بناء أحجار الهيكل بالمواصفات التوراتية، وقيل وقتها أن أحجار الهيكل موجود بالفعل في إحدى الولايات الأمريكية، وأن الأمر لا يحتاج إلا لشحن تلك الأحجار على سفينة ضخمة إلى إسرائيل ليتم تركيب الهيكل في مدة زمنية لا تتجاوز الأيام المعدودة،ومؤخرا أذاعت القناة الثانية الإسرائيلية تقريرا تليفزيونيا أشار إلى وجود خرائط ومخططات تفصيلية وتجهيز أدوات البناء للهيكل الثالث.

هل يمكن أن تؤدي هذه المغامرات الاسرائيلية الخرقاء إلى حرب دينية شاملة في الشرق الأوسط ؟..

تؤكد هارتس أن إسرائيل تريد أن تنقل ترتيبات الصلاة من مغارة الماكفيلا إلى جبل الهيكل، الامر الذي يحظى بانشغال طويل في الجانب الفلسطيني مع تحديات كثيرة من أن العرب لن يتمكنوا من ذلك، وأن كل الترتيبات القائمة ستفضي إلى هبة عنيفة.

هل من خلاصة لهذه القراءة ؟!!

الأقصى في خطر وإنقاذه فرض عين على العرب والمسلمين من المحيط إلى الخليج أمس واليوم وغدا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث