أبلة فاهيتا والناشط وأمن الدولة

أبلة فاهيتا والناشط وأمن الدولة

حسام عبد القادر

هذا هو التطور الطبيعي الذي يعيش فيه الشعب المصري، الذي انقسم على نفسه وأصبح كل منا ينظر للآخر نظرة شك وريبة.. أنت معي أم ضدي، فإن لم تكن معي فأنت عدوي.. حتى أن أحد الآباء المنتمين للإخوان المسلمين أو المتعاطفين معهم قام بطرد ابنته من بيته بسبب اعتراضها على الإخوان ولجأت الأبنة لجدتها من أمها لتقيم عندها، بينما قام أب آخر بالتبري من ابنه بسبب انتمائه للإخوان وتعاطفه معهم، وهكذا.. وحدث ولا حرج عن الخناقات اليومية داخل العمل ووسائل المواصلات، وطبعا حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي خناقات بلا رحمة، وبها أبشع الألفاظ وأسوأ التهم، لمن يختلف معي.. وأصبح من سيقول لا للدستور عدوا لمصر بينما من سيقول نعم هو من يحب مصر، وهو عكس ما كان يتم في 2012 لدستور الإخوان، فهي نفس النظرة الأحادية التي من الصعب حجبها عن ملايين المصريين حاليا، ثم يأتي ناشط سياسي أو هكذا يقال ليتهم أبلة فاهيتا تلك الشخصية الكرتونية المحبوبة من الجماهير والتي استغلتها إحدى شركات الاتصالات لتمثل إعلانا دعاية للشركة، بأنها تقوم بالتجسس وتوصيل رسائل لعملية إرهابية، هذا الناشط – إن جاز التعبير- لاقى ترحيبا من عدة قنوات فضائية واستمعوا لكلامه الهزلي بكل أهمية، مصدقين كل كلمة دون أي تدقيق أو مراجعة، وبدأ هذا الناشط في التدقيق في إعلان أبلة فاهيتا وتفسير كل حركة على أنها إشارة في شكل كوميدي لو تم تمثيله في مسلسل كوميدي أو مسرحية لقلنا أنه مبالغة، ويبدو أننا افتقدنا الساخر الجميل باسم يوسف فبدأ الجميع يتقمص شخصيته في السخرية وفي إطلاق النكات إلا أن هذا الناشط لم يكن يطلق نكاتا بل كان يتحدث على محمل الجد واستطاع أن يشد الانتباه وأن يكون حديث الساعة، ولكنه أطلق الخيال للمصريين من جديد ليطلقوا نكاتهم بعد أن ظللنا كثيرا نفتقد النكتة بسبب الأحداث الأليمة التي تمر بالبلاد وأخبار القتلى يوميا تطل علينا بغض النظر عن انتماء هؤلاء الراحلين فهم مصريين فقدناهم.

لقد تذكرت باسم يوسف من جديد فقد كان هذا الباسم يطل علينا كل جمعة ليجعلنا نبتسم ونحن نتألم من واقعنا، ومهما اختلفنا معه فقد كان يستطيع أن يرسم بسمة على شفاهنا، ولكن لقد عوضنا الله عن باسم باسبايدر مان أقصد أحمد سبايدر هذا الناشط الذي استطاع كشف سر خطير وهو تجسس أبلة فاهيتا وتخطيطها لعملية إرهابية، فشكرا لسبايدر على اكتشافه الخطير الذي أدعوه أن يسجله في موسوعة غينز للأوهام الخيالية ولي سؤال واحد فقط لا أعرف الإجابة عنه فلو أجابني سبايدر عليه أكون شاكرا وهو ما معنى ناشط سياسي وماذا يفعل بالضبط؟..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث