مصر ..عاش الهلال مع الصليب

مصر ..عاش الهلال مع الصليب

إميل أمين

وقت كتابة هذه السطور يكون أقباط مصر يتحضرون للاحتفال بعيد الميلاد المجيد بحسب التوقيت الشرقي أي في السابع من يناير من كل عام.

على أن الاحتفال هذا العام تنتابه المخاوف ويلفه شعور بعدم الراحة والأمان بسبب أعمال العنف التي تشهدها مصر لا سيما قبل الاستفتاء على الدستور في الأسبوع المقبل، وكثيرا بل ودائما ما كان أقباط مصر في نظر جماعات العنف المسلح هم النقطة الأضعف في الجسد المصري التي تتم مهاجمتها والهدف البعيد هو طعن النسيج الاجتماعي المصري في مقتل .

صبيحة الأحد الخامس من يناير وقبل ساعات من صلاة القداس الاحتفالي في الكاتدرائية المرقسية بوسط القاهرة ، كان الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور يقوم بزيارة بابا الأقباط تاوضروس الثاني مهنئا بالعيد .. هل في الزيارة ما هو مثير للتأمل والتحليل ؟

ذلك كذلك بالفعل لا سيما وأنها الزيارة الأولى لرئيس مصري لبابا الأقباط في مقره الرسمي، كما أن توقيت الزيارة هام جدا للقاصي والداني، إذ تجيء في وقت يكثر فيه الجدل من جديد حول جواز تهنئة المسيحيين بأعيادهم من عدمه، وهناك أئمة كثر من دعاة التطرف والتشدد باتوا يحرمون مثل هذه المعايدات والتبريكات والتهاني، وعليه فقيام رأس الدولة بمثل هذه الزيارة يعني قطع الطريق على دعاة الخصام والكراهية.

زيارة الرئيس منصور رسالة حكما للداخل والخارج .

أما للداخل فإنها نزلت بردا وسلاما على قلوب أقباط مصر بشكل خاص، وأشعرتهم بحضورهم المواطني الحقيقي، بوصفهم مواطنين لا ذميين، وبوصفهم مصريين درجة أولى يستحقون تهنئة رئيس الدولة، وبالقطع سيكون لها أثرها الاجتماعي الايجابي المؤكد في قادمات الأيام من ناحية دفع الأقباط للمزيد من المشاركة السياسية التي عزفوا عنها طويلا في العقود الماضية، وقد انتهت هذه الحالة بالفعل بعد ثورة 25 يناير ومشاركة شباب الأقباط واستشهادهم مع إخوانهم المسلمين فيها .

والرسالة إلى الخارج تؤكد على حضور وهيبة الدولة التي لا تقيم وزنا لتهديدات التطرف والعنف في الحال أو الاستقبال، وتشدد على نظرة الدولة لجميع أبنائها على قدم المساواة وبذلك تبتعد كثيرا عن مفهوم الدولة الرخوة التي تحدث عنها عالم الاجتماع السويدي ” جوتار ميرولا ” في تنظيره لما يعرف بـ “الدولة الرخوة”.

وقت كتابة هذه السطور يفرح الأقباط كثيرا جدا بزيارة الرئيس لكنهم في الوقت عينه يساورهم القلق من أن تكون عشية العيد فرصة للإرهابيين الذين يريدون طعن مصر في قلبها وتوجيه رصاصات الغدر لصدور الأقباط أو إحراق كنائسهم مرة جديدة كما جرى في أغسطس الماضي .

تاوضروس الثاني بابا الأقباط وفي أعقاب الاعتداءات بالحرق والتدمير على عشرات الكنائس والأديرة والمناول الخاصة بالأقباط كان مثالا للوطنية دون زيادة أو نقصان ، واعتبر أن ما جرى هو تضحية من أقباط مصر من أجل سلامة الوطن، وان النار الحارقة ليست إلا بخورا صاعدا إلى السماء ، وأنه إذا لم يجد الأقباط كنائس للصلاة فيها سيصلون في المساجد ، وإذا أحرق الإرهابيون المساجد فسنصلي مسيحيين ومسلمين في فضاء أرض مصر المحروسة .

” ليمت الأقباط وتحيا مصر “.. هذا الشعار أطلقه القمص سرجيوس خطيب الثورة المصرية عام 1919 ، يتردد صداه واسعا في ربوع الكنانة اليوم ، فان كان ثمن حياة مصر هو موت الأقباط فنحن على أتم الاستعداد لتقديم هذا المهر للغالية مصر أم الدنيا .

قد تمضي ليلة العيد ويومه بسلام ، وقد نشهد ذرف الدموع الثخينة ، لكن في كل الأحوال سيظل المصريون يهتفون من جديد ” عاشت مصر حرة مستقلة ” “وعاش الهلال مع الصليب” .

وشكرا من القلب لمصر التي أنجبت الرئيس منصور الذي سيظل باقيا غير مؤقت في قلوب المصريين .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث