ضحك ولعب وجد وحب

ضحك ولعب وجد وحب

غادة عبد العال

قدم عبد الحليم حافظ لنا هذه النصيحة منذ سنوات وسنوات، ومع ذلك فقد تجاهلها معظمنا، فنجد بعضنا يحاول أن يطبق نظرية “ضحك ولعب وضحك ولعب”، والباقون يستميتون لتطبيق نظرية “جد وجد وجد وجد “.

لا نعرف كيف نوازن في عالمنا العربي بين عوالم عبد الحليم” الأربعة، بينما الناس في الغرب يعملون بجد ويحتفلون بجد أيضا.

تقتصر حياة معظمنا على أحد تلك الجوانب لتضيع حياتنا إما في استهتار متواصل ، أو في ضغط مستمر دون أية فرصة للترويح عن النفس، وحتى إن اقتصرت حياتنا على أي جانب من جوانب حياة عبد الحليم حافظ الأربعة فسنجد أنفسنا نطبقها بلا ضمير ولا إتقان. خذ عندك مثلا احتفالات الكل بالعام الجديد ، تمتليء ليالي الاحتفال بنهاية العام الماضي واستقبال التالي في جميع دول العالم بالفرح والسعادة مع لمحات من البهجة وراحة البال، بينما يتميز استقبال العرب لكل أعوامهم الجديدة بعقد مناحة يتذكرون فيها المصائب الماضية وملطمة يتدربون فيها على اللطم مقدما على أهوال العام الجديد.

يتذكر البعض في الخارج نجاحاته الشخصية والعملية ونجاحات بلاده الدولية، بينما إن حاولنا نحن حصر إنجازاتنا لكانت على طريقة جحا الشهيرة في عد غنمه “واحدة قايمة و واحدة نايمة “، وربما كان السبب هو قانون الجذب. نحن نعشق اللطم والبكاء والاستهجان والرثاء ، فلا يعز القدر علينا ما نحبه ونعشقه، فيضن علينا بال”ضحك” و يمنحنا بكاء متواصلا لآخر الزمان.

لعبنا دائما تغلفه طبقة من الغشم والتعصب والرغبة في تحويل الأمر كله لمأساة إغريقية موغلة في الأسى، و لنا في مباريات كرة القدم بين مصر والجزائر الأسوة السيئة، و هكذا يفلت من بين أيدينا “اللعب” أيضا مع سبق إصرار منا وتربص ليس له مثيل.

أما الجد فحدث ولا حرج أو كما يقولون “خلي الطابق مستور” حتى الدول الناجحة بين دولنا العربية تعتمد بالكامل على العقول والعمالة الأجنبية، فليس لنا أيضا في الـ”جد” نصيب، أما عن الـ”حب” فنحن نتفرد بين كل شعوب العالم بربطه بالجريمة ، فهو تهمة شنعاء وجب على المتهم بها التملص منها ، و يا ويل من يقترن اسمها باسمه فقد تجاوزها ركب السمعة الحسنة وتحاشتها أمارات الخلق الجميل.

لماذا غنى لنا عبد الحليم حافظ هذه الأغنية؟ لا أدري لهذا حقا سببا سوى تعذيبنا بها، لكن الأكيد أنه كفر بعدها بسنوات عن ذنبه حين غنى لنا الأغنية التي تكاد تكون النشيد القومي لمنطقتنا العربية والمعبر الوحيد عن حالته المزمنة بين دول عالمنا الكبير “ماسك الهوا بإيديا .. ماسك الهوا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث