دريد لا يزال يحلم بوطن يجمعه مع عادل!

دريد لا يزال يحلم بوطن يجمعه مع عادل!

طارق الشناوي

قرأت مؤخرا حوارا لدريد لحام والذي عاد فيه للحديث مجددا عن الفيلم الذي كتبه ويخرجه، بينما يلعب عادل بطولته.

ولو أنك عُدت لأرشيف الصحافة الفنية في السنوات الأخيرة ستكتشف أن دريد فقط هو الذي يحلم بالفيلم ويكرر نفس الإجابة “سنلتقى قريبا”، بينما عادل إمام أكثر حصافة عندما يسأل عن “وطن في السماء”، إذ يؤكد في المطلق أنه يسعده أن يلتقي مع دريد ولا يذكر أي تفاصيل أخرى .

عبر التاريخ كثيرا ما تمنت الجماهير تلك اللقاءات بين الأقطاب، لقد كان مثلا من بينها أن يلعب عبد الوهاب وأم كلثوم بطولة فيلم غنائي، وفى منتصف ثلاثينيات القرن الماضي تحمس طلعت حرب مؤسس استوديو مصر ورائد الاقتصاد المصري لهذا اللقاء، اقترحوا سيناريو يتم استلهامه من “قيس وليلى”، وفي اللحظات الأخيرة تراجعت أم كلثوم وفقد عبد الوهاب حماسه ولم تلتق القمتين إلا بعدها بثلاثين عاما في ” أنت عمري” عندما طلب منهما عبد الناصر تقديم أغنية مشتركة، ولم يجرؤ أي منهما بالطبع على الاعتذار أو التسويف.

أتذكر جيدا قبل ثلاثة عقود من الزمان أن الجماهير المصرية حملت دُريد على الاعناق بعد عرض فيلمه “الحدود” في مهرجان القاهرة السينمائي وطالبوا نجومنا بتقديم أفلاما مماثلة وفي تلك اللحظة نبتت فكرة “وطن في السماء” .

ما الذي، إذن، يعيق هذا اللقاء ليصبح حقيقة على أرض الواقع؟ عادل إمام يقدر أسلوب دريد كممثل وكمخرج ولكن المزاج الفني الذي يقدمه دريد في أفلامه ليس هو المزاج الذي ينتمي إليه الآن عادل إمام في اختياراته.. ودريد هو كاتب ومخرج الفيلم وليس بطلاً مشاركاً وعلى هذا فلابد أن يسيطر أسلوبه على الحالة الفنية ومن بينها بالطبع أداء عادل إمام.

أفلام دريد كمخرج مثل “الحدود” وبعدها ” التقرير” و” كفرون ” و” الآباء الصغار” لن تجد فيها على الشاشة أي لمحة عصرية. دريد ينتمي لمدرسة تقليدية أقرب للتلقين المباشر، بينما عادل صار يتعامل مع الجيل الجديد من المخرجين منذ التسعينيات مثل شريف عرفه وعلي ادريس ورامي إمام وغيرهم حتى يمنحوه نبضا عصريا.

تذكروا آخر مسلسلين للنجمين في رمضان الماضي عادل “العراف” ودريد “سنعود بعد قليل”. عادل يقدم للجمهور العربي شخصيته المتكررة النصاب أبو دم خفيف بينما دريد بإسلوب مباشر يضع يده على الجرح السوري. المسلسلان حظيا بكثافة مشاهدة أكدت أن النجمين الكبيرين اللذين تجاوزا الخامسة والسبعين لا يزالا يحتلان نفس المساحة من الحب لدى الجماهير، مهما كان لي أو لغيري من ملاحظات فنية فإن المشاهد العربي منحاز إليهما، ولكن المنهج الفني مختلف بل متناقض.

لو انهما التقيا في بداية المشوار لكان هذا ممكنا، ولكن مع مرور الزمن فإن كل شيء محسوب عليهما، وكلما طال الانتظار بات الحساب عسيرا. ما الذي يمثله لقاء نجما الكوميديا العربية الآن سوى قيمة تاريخية فقط، ولكن لا أتصور أن أي منهما سيمنح للآخر شيئا إبداعيا، لا دريد المخرج خلف الكاميرا ولا عادل الممثل أمامها، لصالح عادل ودريد أن يظل الحلم حُلما نذكره فقط مع بداية كل عام!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث