جذور الصراع الجنوبي

جذور الصراع الجنوبي

د.موفق محادين

ما حدث في جنوب السودان من صراع بين أطراف الحركة الشعبية الحاكمة، ليس جديدا وليس مفاجئا، ولم يقارب كما هو فعلا ولا في أسبابه المحلية والدولية كما في جذوره أيضا:

فأما أنه ليس جديدا فذلك لأن رياك مشار سبق وأن انشق عن غارنج (سلف كير) في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وتسببت المعارك بين الطرفين بوقوع عشرات الآلاف من القتلى والمذابح الجماعية.

ومقابل قبيلة الدنكا (غارنج وكير ) شكل مشار (قبيلة النوير) تحالفا مع قبيلة الشلوك ثالث أكبر القبائل الجنوبية.

ولم يكن الصراع القبلي المذكور بعيدا عن تقاليد هذا الصراع في مجمل القارة الافريقية، حيث يعكس، بالإضافة للتمايز الرعوي – الفلاحي، صراعا بين الشركات الأمريكية من جهة والفرنسية من جهة ثانية ثم الشركات الصينية من جهة ثالثة…. وتتراوح هذه الصراعات بين النفط، المطاط والماس واليورانيوم وبين حسابات ذات بعد سياسي – أمني….

بالعودة إلى تاريخ (القضية الجنوبية) عموما فقد انفجرت على نطاق واسع عام 1955 وتحولت الفرقة الجنوبية المتمردة إلى ما بات يعرف بالجيش الأنيانيا (anyanya) وذراعه السياسي (سانو) قبل مبادرة العقيد (المنشق عن الجيش السوداني غارنغ تشكيل الحركة الشعبية بعد انهيار اتفاقية اديس ابابا…

وتفاقمت القضية الجنوبية في العهود (الشمالية) للفريق عبود ومحمد محجوب وجعفر النميري بعد اعتماده الشريعة الاسلامية…

وبالمقابل تراوحت مطالب الجنوبيين بين الفدرالية والاستقلال

وفي أساس كل ما سبق، فإن جنوب السودان لا يملك الحد الأدنى من شروط الدولة أو الكيان المستقل بقدر ما كان مشروعا أمريكيا – صهيونيا ضد جمال عبد الناصر وضد العرب عموما ومنع مصر خصوصا من بناء تكامل استراتيجي عربي- إفريقي….. فإذا سلمنا بأن شروط الكيانات والدول تقوم على أسس محددة قومية أو ثقافية لغوية أو حتى دينية أو تاريخ مشترك، فإن جنوب السودان يفتقد إلى كل هذه الشروط.

فهو خليط من قبائل متنافرة عرقيا وثقافيا (نيليون وسودانيون) تعيش في مديريات بحر الغزال وأعالي النيل والمديرية الاستوائية، كما لا يجمعها دين أو مذهب واحد فغالبيتها الساحقة تؤمن بديانات أرواحية متضاربة بحد ذاتها.

والجدير بذكره هنا، أن محاولات الأمريكان والأوروبيين تبرير انفصال السودان بتصويره منطقة مسيحية مقابل شمال مسلم، محاولات لا أساس لها من الصحة بل إن نسبة المسلمين في الجنوب أعلى من نسبة المسيحيين (18% مقابل 17%).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث