السيسي رغم أنفه

السيسي رغم أنفه

حافظ البرغوثي

الأحكام القاسية التي تصدر بحق نشطاء الإخوان الذين يتصدرون المظاهرات التعطيلية في الشوارع والجامعات ونشطاء ثورة يناير من الشبان تشير إلى تصميم الحكم المصري المؤقت على فرض هيبته على الشارع للقضاء على ما يسمى بفوضى الشارع أو دكتاتوريته. فهناك في الحكم المصري من يعتنق عقيدة إما القانون على الجميع وإما الفوضى المستمرة، ولعل هذه العقيدة الجديدة تنبىء بميلاد نظام حكم جديد ذي روح عسكرية، فالفريق السيسي الذي استنهض المصريين لتفويضه بمكافحة الارهاب يرى نفسه مفوضا يكبح جماح نشطاء الشوارع تمهيدا للوصول إلى الاستفتاء على الدستور وهو هنا كمن يشق طريقه نحو الرئاسة، فمسألة ترشيح السيسي للرئاسة من عدمها باتت قضية الساعة في مصر.. فهناك من يرى أنه زاهد في الحكم وهناك من يرى أنه مرشح رغم أنفه.. فالفريق العسكري الذي قاد عملية التغيير في مصر من مرحلة الاخوان إلى مرحلة مفتوحة على جميع الاحتمالات بات له مشروعه الخاص ورؤيته لمستقبل مصر.. وهو بالتالي سيبزغ رئيسا بعد الرئيس المؤقت مثلما بزع عبد الناصر بعد اللواء محمد نجيب.

وقد يعمد السيسي إلى تعيين قائد جديد خلفا له في حالة ترشحه يكون مواليا له حتى يضمن ولاء الجيش مثلما فعل الرئيس الروسي بوتين مع رئيس وزرائه ميدفيدييف وتبادلا المناصب بحجة أن لديهما مشروعا لنهوض روسيا، وإذا تركاه فان روسيا ستعود إلى الوراء مرحلة ما قبل بوتين تتنازعها عصابات المافيا وكبريات الشركات الرأسمالية المدعومة من الغرب.

ولعل أكثر ما يخشاه الأمريكيون والغرب عموما هو إقدام السيسي على الترشح للرئاسة فالغرب لا يريد ناصرا آخر في مصر له مشروع نهضوي لاعادة بناء مصر الحديثة القوية. وكلنا نعرف أن سبب العداء الغربي لعبد الناصر هو وضعه مشروع للتنمية والتقدم ابتداء من تأميم قناة السويس وصولا إلى السد العالي.. ومن قبله محمد علي باشا الذي أسس لقاعدة علمية وصناعية في مصر فتم القضاء عليه بتحالف غربي تركي رغم العداء بين دول أوروبا وتركيا العثمانية آنذاك.

فاذا أيقن السيسي أن لديه مشروع ما فانه سيخوض الانتخابات رغم تزاحم العسكر السابقين أمثال أحمد شفيق وسامي عنان على الرئاسة أو حتى حمدين صباحي الذي خرج أول المنتصرين في الجولة الأولى من الانتخابات المصرية. فمصر بوضعها الحالي وتحدياتها الكثيرة لتسعين مليون نسمة لا أظنها بحاجة إلى نظام حكم فضفاض بل إلى نظام قادر على الحسم والبناء والنهوض.. ومن يملك مشروعا للنهوض لا يسلمه لغيره. فالسيسي مضطر لأن يخوضها لأن عدم خوضها يعني نهايته العسكرية أيضا فمن سيأتي لن يبقي عليه حتى لو كان رفيق سلاح.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث