محو الأمية

محو الأمية

عرار الشرع

حمل أبو سعيد الكتب والدفتر وقلمي رصاص برتهما أم سعيد بعناية وممحاة ومسطرة وضعها كلها بسرية تامة في “الخرج” وحاول قدر الإمكان أن يغادر البيت بسرية… فبات يقدم رجلا ويؤخر الثانية… إنه أول أيامه في المدرسة…

المدرسة؟ أبو سعيد تجاوز الخمسين فأي مدرسة؟ كان ذلك أول أيام محو الأمية لأبي سعيد.

تذكر ذلك وهو يستعد لحفلة التخرج، قال في نفسه: مضى على ذلك سنتان يا الله كيف تمضي الأيام بسرعة !

حرص أبو سعيد منذ ذاك اليوم على شراء الصحيفة يومياً… ومتابعة الأخبار في التلفزيون على “الميوت” كي يقرأ الشريط الإخباري وبات حديثه في القهوة مع أصدقائه عن آخر كتاب قرأه بدل الخوض في سيرة البشر.

شعر بالفخر لأنه تغير وكان ذلك في حديث مع نفسه قبل أن يفتح التلفاز عل الأخبار ليقرأ…

“ستة عشر يموتون جوعاً في مخيم اليرموك بسوريا”.

“ثمانون قتيلاً في انفجار سيارة مفخخة في العراق”.

“عشرات الضحايا في القتال بجنوب السودان”.

“تفجير انتحاري… سيارة مفخخة… هجوم مسلح… ذبح على الهوية”.

تغير الشعور بالفخر إلى النقمة.

نقمة لم يجد أبو سعيد من يصبها عليه سوى محو الأمية…

وهنا عرف أن الأمية لا تعني ألا تقرا أو تكتب وإنما أن تقرا وتكتب وتقتل..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث