عودة دول المحور

عودة دول المحور

موفق محادين

وتكرر الأمر نفسه قبيل وبعد الحرب العالمية الثانية التي انتهت بصعود قوى دولية جديدة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، كما اندلعت في الصين ثورة شيوعية كرستها قوة صاعدة قادمة بقيادة ماوتسي تونغ.

واعتقد كثيرون أن ألمانيا واليابان (دول المحور) لن تقوم لهما قائمة وستظلان تابعتين (لدول الحلفاء) بقيادة الولايات المتحدة، ولا سيما أن البلدين تعرضا لتدمير شامل بل أن اليابان تعرضت لهجومين بالقنابل الذرية الأمريكية أحرقت البشر والحجر في مدينتي هيروشيما وناغازاكي.

بيد أن هذا الاعتقاد لم يكن في مكانه، وهاهما طوكيو وبرلين تؤكدان حضورا عالميا لا خلاف عليه، وأين؟ في الجغرافيا والمجالات الحيوية التي هزما فيها، آسيا و أوروبا.

فمما لا شك فيه أن اليابان تشكل مع الصين والهند والنمور الاسيوية قوة دولية صاعدة جديدة، فيما تتقدم ألمانيا على رأس القارة الآوروبية.

أما الدلالات التي تعنينا من كل ذلك فهي شديدة الأهمية إذا أحسنت عواصم عربية قراءتها وتوظيفها في ضوء تقاليد العلاقات القديمة السابقة مع دول المحور المذكورة وخاصة ألمانيا التي لا تحتفظ بتاريخ استعماري مع العرب والشرق عموما.

ولا بد من الانتباه في الوقت نفسه إلى أن المانيا تحديداً لا تستطيع تجاوز (العقدة اليهودية) المفروضة عليها وكذلك تقاليدها القديمة و المتينة مع تركيا، وهما تل أبيب وأنقرة، تشكلان عقبات كبيرة في وجه أي تعاون عربي – ألماني لا يمر من خلالهما أو بالتفاهم معهما .

وبالمقابل، فإن العلاقات القوية بين ألمانيا وروسيا من شأنها أن تلعب دورا إيجابيا في بناء تفاهمات إقليمية ودولية تعزز من مكانة العرب في المشهد الدولي الجديد، ولا يمكن لأي من ذلك أن يتحقق قبل استعادة (التضامن العربي) ووضع حد للتدخلات المتبادلة والذهاب إلى تسويات عربية عربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث