عام بأي حال

عام بأي حال
المصدر: تاج الدين عبد الحق

عام يأتي وعام يرحل. لاشيء يتغير في الروزنامة العربية، تتكرر الأسماء والتعابير والحوادث بإيقاع واحد رتيب، وكأن الزمن لا يتغير ولا يتبدل.التشاؤم من عام مر لايقابله تفاؤل بعام قادم.

التفاؤل والتشاؤم في زماننا ترف صعب المنال لم يعد يقوى عليه أحد حتى على سبيل الحلم أو من باب ضرب الودع.

الأزمات التي نعيش حولت كل ما هو عام إلى معاناة خاصة تتجسد فيها ومعها كامل مفردات الأزمة العامة وتفاصيلها وتتلخص عندها معاني كل قضية وحدود كل مشكلة.

يُختزل الوطن بجغرافيته وتاريخه بخيمة لا تقي قر الشتاء أو حر الصيف وتتحول الحياة بكل ما فيها من معان إلى زجاجة حليب أو علبة دواء، وتصبح أزمة الوطن بكل تداعياتها وتعقيداتها أزمة شخصية يختلط فيها العام بالخاص، وتتحول متاعب الوطن والآمه وآماله إلى متاعب فردية ومشكلات يومية .

لم يكن عام 2013 عاما شاذا في تاريخنا حمل ملامح المرحلة كلها، لم يكن له ما يميزه، ولم نجد فيه طعما خاصا يتفرد به. كان عاما من أعوام الكوارث الممتدة المفتوحة على المجهول. عام الحلول الكاذبة والتسويات المعلقة. عام من الأعوام التي ضاق فيها العيش وانحسرت فيها فسحة الأمل. عام من أعوام ربيع عربي لم يزهر ولم نحصد منه إلا دمارا وموتا وقهرا. عام المصطلحات الشاذة التي جعلت من الاحتلال تحريرا والإرهاب جهادا. عام جهاد النكاح، الذي أعادنا إلى عصر الجواري والقيان، عام البراميل العمياء المتفجرة، والمذابح المتلفزة وهو مع هذا وذاك، عام آخر من أعوام السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة.

هل كان عام 2013 هو الأسوأ في زمن السقوط العربي ؟ أغلب الظن أن الزمن الرديء الذي نعيش لا زال يحمل في جعبته الكثير .الارهاصات على ذلك ماثلة وواضحة في ما يحدث في مصر وما ينتظر لبنان وما تعيشه ليبيا وما يخطط للسودان وما تنذر به الأوضاع في الجزائر وموريتانيا وما يتهدد اليمن من عطش تهون إلى جانبه الفوضى السياسية التي يعيشها منذ سنوات .

الشواهد على الأسوأ القادم لا زلنا نتابعها في فلسطين أيضا؛ حيث المفاوض الفلسطيني يلفظ آخر أنفاس الممانعة والمقاومة، فيما يستمرئ المفاوض الإسرائيلي وبرعاية أمريكية لعبة شد الحزام حول الجسد الفلسطيني، بالجدار حينا وبالمستوطنات حينا آخر، ليجعله مقطّع الأوصال غير قابل للحياة .

حتى الخليج الذي حسبناه بمنأى عن الغيوم السوداء التي تتلبد فوق الأرض العربية ، لم يعد هو الآخر آمنا على مستقبل مهدد بتغير التحالفات، وتبدل المواقف، بل إن الخليج بات نفسه مهددا في تماسكه كوحدة إقليمية متجانسة عندما تبين أن الاتحاد الخليجي الذي كان هدفا نهائيا لمجلس التعاون عند إنشائه في عام 1980 ليس أكثر من حماسة وطنية واجتهاد سياسي لا يجد الآن أنصارا تجسده واقعا على الأرض فيما يجاهر معارضوه علنا بمعاداة الفكرة ورفضها.

من هذا النفق الطويل الذي نتخبط بظلامه، ولا نتبين فيه الخيط الأبيض من الأسود، نودع عام 2013 ونستقبل 2014 يملؤنا الخوف من المجهول الآتي والأسى على الزمن الضائع، وجل ما نأمله أن يمنحنا الله مزيدا من الصبر وقدرة الاحتمال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث