المنصورة…

المنصورة…

جيهان الغرباوي

ـ من أين أنت؟

ـ من المنصورة؟

ـ أحسن ناس …

أنت إذن من بلد أم كلثوم والشيخ الشعراوى، وأنيس منصور والسنباطى، وأحمد لطفي السيد وكامل الشناوي، وعلي مبارك والتابعي، وفاروق الباز ومحمد صبحي، وأحمد مستجير وعادل إمام .

هل تعلم ما الذى يجمع هؤلاء جميعا؟

ليست الشهرة وحدها، ولاحتى الثقافة والفكر والفن وقوة الخيال أو روح التجديد ليس إلا ..

لو تابعت قصة حياة كل منهم وانجازه وطريقة تعبيره وأفكاره، لأكتشفت أن جميعهم يحمل حبا شديدا لبلده وانتماء قويا للأهل والأصل ومسقط الرأس.

في إحدى أكبر حفلاتها بأوروبا، وبعد أن سمعها العالم تغني من فوق أكبر مسرح في باريس، سألت المذيعة الست أم كلثوم: ما هو أكثر شيء أعجبك في باريس؟

فأجابت: المسلة الفرعونى .. لأنها من بلدي!

ـ من أين أنت؟

ـ من المنصورة؟

ـ أحسن ناس

أنت إذن فلاح من أصل ريفي، يعرف معنى الأرض ويعمل حسابا للقرابة والجيرة، ويكره السفر والبعد والغربة.

في دراسة حديثة عن المصريين بالخارج، أظهرت النتائج أن المصري الفلاح غالبا لا يسافر إلا مضطرا أو مقهورا، وحتى إذا اضطرته الظروف وترك البلد والولد والأهل، لا يستمتع كثيرا في الموطن الجديد الذي يذهب إليه، بل يقضي سنوات طويلة من العمل والشقاء، وكل أمله أن يعود بما استطاع ادخاره، ويبنى بيتا في بلده!

يقول علماء النفس إن حب الوطن غريزة النفوس النقية وسمة القادة وعقيدة الأسوياء.

النبي الكريم قال إن قريته أحب البلاد إليه، ولم يخرج منها إلا مكرها.

والله القدوس العظيم الذي أقسم بالفجر والشمس والسماء، أقسم بالبلد، وجاء في كتابه الحكيم (لا أقسم بهذا البلد) وذكر في سورة النساء (ولو إن كتب عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه) وكأن فراق الانسان لداره وبلده عذاب شديد أقرب ما يكون أحيانا لقتل النفس!

ـ من أين أنت؟

ـ من المنصورة؟

ـ أنت إذن بلدياتي…

ـ هل فقدت دارك أو أصابك مكروه بسبب التفجير الدموي الأخير؟

إن كنت وأهلك بخير، فأحمد الله على النجاة والسلامة، ولا تبت ليلتك، إلا وأنت تفكر كيف تخفف من آلام الجرحى وتصنع شيئا مفيدا رحيما لأهالي القتلى والمصابين البسطاء والفقراء والمكلومين.

حتى (ثيودور دريزر) أشهر ملحد أمريكى في القرن العشرين، قال : لا أمل في المتعة إلا إذا نسيت نفسك وتعاستك الشخصية، وأمضيت وقتا كافيا في مساعدة غيرك والاهتمام بالآخريين!

ـ من أين أنت؟

ـ من الشرقية .. من دمياط .. من المنوفية .. من الأقصر…

أيا كان مكانك في مصر، أو في العالم العربى أو في العالم .. ، اصنع في كل يوم عملا طيبا يرسم الابتسامة أو يخفف جرحا أو يطيب خاطر انسان.

افعل ذلك بكل طاقتك، وبكل إخلاص، لأن من يفعلون ذلك، هم حقا (احسن ناس)!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث