الجنس والمال والسلطة!

الجنس والمال والسلطة!

حسام عبد القادر

الجنس والمال والسلطة.. ثلاثية شهيرة تجتاح مجتمعاتنا بشكل هستيرى غير مسبوق، وأصبح الكل فى سباق من أجل هذا المثلث، حتى أصبحت رغباتنا هي المسيطر الرئيسي على حياتنا، كما أصبح الدين شكلا من أشكال الحياة، لا أحد يعمل بتعاليمه، فالمساجد والكنائس مليئة بالمصلين، والغش والرشوة والسرقة والنهب والتحرش والاغتصاب حولنا فى كل مكان، فى معادلة غريبة لا يمكن أن تتواجد إلا فى مجتمعنا.

فنحن نتغنى دائما بأننا مجتمع محافظ وشرقي، ولم نبحث أبدا عن كلمة “محافظ” أو “شرقي” وما معناهما، أو مدلولهما، وهل يكفي شعار “أننا مجتمع شرقي” لكى يكون لدينا الأخلاق الحميدة والفضائل؟

لا أعرف كيف نكون في مجتمع محافظ وشرقي وفاضل، وبه هذه النسبة من التحرش الجنسي، نحن دائما نضع رؤوسنا فى الرمال ونخفي الحقيقة ونخشى أن نصرح بما لدينا من مشاكل، وعندما نقول أن الشباب لديه كبت جنسي وأن الزواج المثلي والشذوذ منتشرين بكثرة وأن هناك زنا محارم.. يخرج علينا من يلعننا بحجة أننا نحاول تخريب المجتمع، فالعيب أن نذكر ذلك أو نتحدث عنه لأننا مجتمع شرقي محافظ، وليس عيبا أن تكون الظواهر موجودة ولا نعالجها.

إن الشهوة أصبحت هي المسيطرة على نفوسنا دون منازع، ولا أحد يهذب من شهوته للجنس أو للمال أو للسلطة، وأي صراع دائر حاليا لا يتنازل عن هذا الثلاثي، فى الوقت الذى سيطرت فيه العنصرية على مجتمعنا بشكل غير طبيعي وسط الاهتمام بالمثلث الشهير، واتذكر بوست قرأته على الفيس بوك معبر جدا عما نعانيه، يقول البوست: “هو مسيحي بس كويس.. هي ست بس جدعة.. هو فلاح بس عنده ذوق.. هو صعيدي بس بيفهم.. هو أبوه بواب بس طلع الأول.. هي سمرة بس حلوة.. هي محجبة بس هاي كلاس.. هي مش محجبة بس محترمة.. هو مجتمع عنصري بس مش واخد باله..”.

اتحدى أي مواطن لم يقل يوما فقرة من فقرات البوست السابق، فإذا تأملنا سنجد أننا فعلا مجتمع لديه انفصام فى الشخصية، يفعل عكس ما يقول.. ويقول عكس ما يفعل.. فيظل الشاب يصادق فتاة عدة سنوات ويعيش معها قصة حب، وعندما ينوي الزواج يذهب ليتزوج بأخرى، نتحدث عن المثل والأخلاق الحميدة، ونحن لا نمارسها، نحرص على الصلاة ولا ننفذ تعاليمها، نتحدث عن العدالة ونحن متحيزون، ننتقد الواسطة ونسعى إليها، نحزن من ضعف المرتبات ولا نجتهد حتى ننتج داخل عملنا، لقد استطعنا تغيير حكامنا ولكننا حتى الآن لم نستطع تغيير أنفسنا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث