تركيا على خطى مصر

تركيا على خطى مصر

حافظ البرغوثي

يذكرنا تصرف حكومة رجب طيب أردوغان بعد فضائح الفساد التي شملت وزراء وأبناء ورجال مقربين من الحزب الحاكم بما فعله الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، فعندما جرى اختطاف مجندين مصريين في العريش رفض الرئيس المعزول استخدام القوة للافراج عنهم، وكان كلما أبلغته قيادة الجيش بمكان الخاطفين، كان يرفض إصدار الأمر بمداهمته، بل يجري تغيير المكان، وكأن هناك من هو حريص على الخاطفين أكثر من المخطوفين المجندين، وهذا ما أثار الإستغراب عندما صرح أنه حريص على دم الخاطفين والمخطوفين.

وفي تركيا، بعد تفجر فضيحة الفساد في وجه حكومة أردوغان، جرى استبعاد ضباط الشرطة الذين تولوا التحقيقات والاعتقالات، وجرى تسريح ألفي شرطي، وحاولت الحكومة عرقلة الاجراءات القانونية باجبار الضباط في الشرطة على اطلاع رؤسائهم على التحقيقات. لكن المجلس الأعلى للقضاء رفض هذا الاجراء الذي من شأنه التدخل في التحقيقات، وربما التكتم عليها واحباطها.

ولعل أبرز ما أفرزته أزمة الفساد في تركيا هو خروج الجيش عن صمته وتوبيخه حكومة أردوغان لعدم قبولها الإجراءات القانونية، وكان أردوغان نجح في تقليم أظافر الجنرالات وقدم عددا منهم للمحكمة بتهمة الاعداد لانقلاب ضده في السنوات الأخيرة. فالاحتمالات كلها مفتوحة في تركيا وقد لجأ أردوغان إلى ناخبي حزبه كنقطة قوة يهدد بها خصومه. وهو الأسلوب نفسه الذي انتهجه الإخوان المسلمون في مصر حيث التهديد بالجمهور في مواجهة القانون كما حدث عند إصدار مرسي الاعلان الدستوري وكما حدث في حصار مجلس القضاء والمحكمة الدستورية، ذلك أن القانون إذا تعارض مع المصالح الحزبية للإخوان يجري العمل على تهديد رجال القانون والقضاء ومحاولة تغيير القانون حتى يتجاوز عنهم.

كان يقال، عندما وصل الإخوان للحكم في مصر، إن مصر على خطى تركيا من حيث النمو والاسلام المعتدل الخ، لكن حدث أن حاول الإخوان الاستئثار بكل شيء بالمال أولا والمناصب والاقتصاد حيث تقدر ثروة كبار رجالات التنظيم العالمي للاخوان بعشرات المليارات ومنها يجري الضخ الآن في مصر لتقويض الاستفتاء والمرحلة الانتقالية. ولعل إخوان تركيا هم من اختط هذا النهج حيث فتح رجال الأعمال من الإخوان خطوطا من تركيا وصاروا يضخون البضائع التركية ولم يبالوا بإغلاق آلاف المصانع في مصر، فالهدف تكديس الثروة للجماعة، ولعل فضيحة الفساد في تركيا جاءت ضمن سياق تكديس الثروة في أيدي إخوان تركيا.

والآن يبدو أن تركيا التي يحكمها أردوغان بتعاليم سيد قطب المخففة تسير على خطى مصر لأن تملل الجيش التركي له مؤشرات خطيرة على مستقبل تركيا وعودة إلى الوراء، ما يفقد التجرية التركية الرائدة بريقها وينذر بأفولها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث