كتاب الحرية وكمال أبو ديب

كتاب الحرية وكمال أبو ديب

د.موفق محادين

من المقاربات غير المألوفة لناقد وأكاديمي بحجم كمال أبو ديب، مقالاته التي صدرت في (كتاب الحرية) وقد كتبها كما جاء في الافتتاحية على مدار أعوام عديدة.

ويبدأ أبو ديب هذه المقاربات بالإشارة إلى جماعات التمويل الأجنبي ودورها في ما يشهده الشارع العربي منذ عامين، فتحت عنوان (تأملات في أبعاد خفية للثورات العربية) يكتب عن النيويورك تايمز التي هرعت لنشر مقالات مطولة عن دور المنظمات الأمريكية في نشر الفكر الديموقراطي في البلاد العربية، وبلغ من جرأة الادعاء أن النيويورك تايمز ذكرت أسماء محددة من الشباب العرب ممن قامت هذه المنظمات بتدريبهم على الاحتجاجات والدعاية والمظاهرات …. الخ(ص19).

ومع حماسه لهذه الثورات وخاصة في مصر وتونس، إلا أنه راح يستدرك بالقول:”بدأت أوراق واحات الربيع العربي بالاصفرار والتساقط في مهب رياح خريف وصيف من إهراق الدماء”، محذرا من خلط المفاهيم وغموض الرؤية، ومن ذلك تمييزه بين الحرية والديموقراطية، فالأولى كل لا يتجزا في كل الحقول انطلاقا من أن الانسان حر من حيث أن له حق في أن يكون حرا.

وبهذا المعنى فالديموقراطية لا تفترض الحرية، ولا تؤثر عليها، ويعيد أبو ديب ما جرى في جزء منه إلى ضمور بل غياب الاحساس بالانتماء إلى هوية عربية جامعة، فلم يبق من مكان لذلك سوى أماكن التجمعات الدينية، كما إلى تشظي الذات على كل الأصعدة، وأفول الخطاب القومي والهوية العربية وانحسار تأثير ومكانة القضية الفلسطينية .

ويلاحظ التلازم بين ثورات الفيسبوك وبين غياب هذه القضية، ولا يرى البنى الاجتماعية برمتها بريئة من مظاهر الاستبداد والطغيان.

ويحذر من مبالغة الشباب في دورهم، ذلك أن الاعتراف بهذا الدور فعلا لايجوز أن يحجب أو يغيب (ذكاء) القوى النافذة واستخدامها الجيش لاستبدال داخلي لهذا الحاكم أو ذاك.

والخطورة هنا، كما يلاحظ الدكتور كمال أبو ديب، أن الذهاب بعيدا في عملية التغيير أمام “القدرات المحدودة” يفسر الاصطفاف بالطوابير على أبواب واشنطن والسفارات الأطلسية لطلب العون من أجل هذه الغاية (ص43)، فيصبح التغيير شكلا جديدا من عودة الاستعمار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث