إغتيال العقل!

إغتيال العقل!

مارلين خليفة

إغتيال الدكتور محمد شطح مستشار الرئيس سعد الحريري والدبلوماسي والسفير السابق في واشنطن ورجل الإقتصاد والمال ليس حدثا اعتياديا، فالدكتور شطح هو شخصية سياسية لا تفتش عن الأضواء. تعمل بصمت في الكواليس، وهي ذات علاقات دولية واسعة اكتسبها الشهيد من عيشه أكثر من نصف حياته في الولايات المتحدة الأمريكية وتدريسه في جامعاتها وتبوّئه مناصب هامة في صندوق النقد الدولي.

لذا لم يكن مفاجئا أن تعمد شخصيات مثل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والممثلة العليا للإتحاد الأوروبي كاترين آشتون وسواهما إلى استنكار الجريمة واعتبارها مصابا شخصيا لدولها.

لماذا اغتيل محمد شطح؟

من يعرف تكوين “تيار المستقبل” يدرك أن الرجل كان “دينامو” هذا التيار السياسي بكلّ ما للكلمة من معنى من أبسط الأمور الى أهمها. فهو أولا اليد اليمنى لرئيس “كتلة المستقبل النيابية” رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وهو نقطة تواصل بينه وبين السياسيين المحليين والدول الخارجية، وهو رجل ذو أفكار لا تنضب، لا يتوقف عن التفكير عن مخارج للأزمات، وهو يوظف جميع طاقاته الفكرية وعلاقاته الدولية في خدمة تياره السياسي. كان شطح العقل السياسي والدبلوماسي لتياره والدينامو الذي يحرّك سياسيي المستقبل، فلا يظهر وزير أو نائب على شاشات التلفزة إلا ويكون قد اتصل بالدكتور شطح لمعرفة ما يجب قوله.

نعم، إلى هذا الحدّ كان شطح متجذرا في العمل السياسي لتياره، ومن آخر أفكاره التي كان يسوقها فكرة تحييد لبنان عن الأزمات الدولية.

ليّن بالتعبير متشدد بالموقف، فقد كان الوزير الشهيد من أشدّ المعارضين “للمنظومة العسكرية لـ”حزب الله”، وكان أيضا من أشدّ المعارضين لخوض الحزب الحرب في سوريا وكان أيضا من أشرس المدافعين عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

باختصار، إغتيل شطح لأنه عقل حرّ وطليق ورجل صاحب فكر نيّر وأساليب سياسية خلاقة. بالأمس أثناء التعازي به في جامع “محمد الأمين” حيث سيرقد إلى الأبد إلى جانب الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان “المستقبليون” يتهامسون: أي مستقبل لنا من بعد محمّد؟ وكيف سنتخطى هذه الضربة القاصمة؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث