سلامي أعطيكم

سلامي أعطيكم

مارلين خليفة

قاسم مشترك بين مسيحيي الغرب والشرق يتمثل بالمبالغة في الإهتمام بمظاهر عيد الميلاد: الشجرة العملاقة، المغارة، الزينة، الملابس، الألعاب التي يوزعها “سانتا كلوز” وأنواع المأكولات المقدّمة وخصوصا “حبش العيد”. كلّ هذه المظاهر التي نشهدها وخصوصا في لبنان لا تعبّر عن معاني العيد ورمزيته. فالسيد المسيح اختار أن يولد في مغارة بيت لحم لا في قصر منيف، ولد في مزود حقير وفوقه غطاء بسيط وضعته فوقه والدته مريم لا يكاد يقيه شرّ البرد فجاءت الحيوانات الأليفة تنفخ فوقه لكي يشعر بالحرارة.

جاء يسوع ليبثّ السلام في الأرض وفي قلوب الناس، إلا أن المسيحيين الحاليين فاقدين للسلام الداخلي والخارجي على حدّ سواء.

داخليا، وبالرغم من مظاهر البهجة التي تحيط بالعيد فإن اليأس والحزن وعدم الرضى أو الإكتفاء تخيم على قلوبهم، وقد فقد الكثيرون سرّ الفرح المتمثل بالعطاء ومساعدة الآخرين التي طالبهم فيها المسيح ورددها أخيرا البابا فرنسيس في الإرشاد الرسولي لكنائس المشرق.

يقول البابا: كلما تقوقع الإنسان على مصالحه الشخصية ومنع الآخرين من الدخول إلى أماكنه وخصوصا الفقراء، يخسر سماع صوت الله ولا يعود يتمتع بالبهجة اللطيفة التي يؤمنها حبّ الله. مشيرا إلى أنه حتى المؤمنين يقعون في فخّ الإكتفاء الذاتي بالنظر إلى الآخرين.

أما في الوضع الخارجي فحدّث ولا حرج، لا سلام في فلسطين المحتلّة ولا في سوريا الجريحة ولا في الأردن المعذب ولا في العراق المشرذم ولا في مصر الثائرة دوما ولا في لبنان الواقع تحت أعباء لا يستطيع مواجهتها سواء أمنيا أو إنسانيا مع وجود مليون ومئتي ألف نازح سوري على أراضيه.

مطرانان مخطوفان وراهبات مخطوفات وكنائس تحرق وهجرة مسيحية كثيفة إلى الغرب، هذا هو وضع المسيحيين الذين يعبرون الآن زمن الميلاد.

على الرغم من هذه التحديات كلّها، يبقى ميلاد المسيح رسالة سلام لهم وخصوصا في هذا الشرق. يبقى أن يستمعوا إلى صوت الطفل الآتي من عليّ ويؤمنون مقدار “حبّة الحنطة” عندها تذلل العقبات كلها من دون أن يشعروا، المطلوب منهم أن يصدقوا قول الطفل الصغير: سلامي أعطيكم فيعيشون السلام الداخلي وينقلونه إلى محيطهم الخارجي حتى في البلدان التي تسودها الحروب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث