تاء الإخوان الرابعة

تاء الإخوان الرابعة
المصدر: أحمد مصطفى

سمعت من أحد “أسطوات” الإعلام في بداية مشواري المهني موجزا عن طريقة تعامل الأجهزة والمؤسسات المعنية بالمعلومات مع “عناصرها” وكيف أن الطرق الثلاثة الرئيسية تبدأ بحرف التاء.

هناك الأعضاء العاملون، أو الموظفون في تلك الأجهزة والمؤسسات، وهؤلاء يجندون عن طريق “التعاون” ـ وله معاييره واختباراته.

وهناك من هم ليسوا أعضاء كاملين لكنهم إما متعاطفون أو “أصدقاء” أو يحتاجهم الجهاز أو المؤسسة لمرة أو مرات محدودة، وهؤلاء يجندون عن طريق “التقاطع” ـ وغالبا ما يعني مصلحة متبادلة في حينه.

أما الطريق الثالث فهو “التوريط” ـ ويلجأ إليه الجهاز أو المؤسسة حين الحاجة لعنصر ليس عضوا وليست هناك مصلحة متبادلة فيتم توريطه لأداء مهمة ثم التخلص منه.

ولاحظت في حياتي العملية أن تلك “التاءات” الثلاث مطبقة بدرجة أو بأخرى في كثير من المصالح والأعمال، وحتى في السياسة والعمل العام (بدون استثناء التطوعي منه).

ومع أن أغلب التكوينات السياسية ـ حتى في اعتى الديموقراطيات ـ تعتمد تلك التاءات، إلا أن تنظيم الإخوان المسلمين والإسلام السياسي عموما من أكثر من خبرت استخداما لتلك الطرق، حتى لو غلفت بغلالة لاهوتية.

أعضاء التنظيم متعاونون عبر قسم الولاء، وتصعيدهم فيه مرتبط بدرجات التعاون وهم أقرب إلى الجماعات المغلقة ـ يتزوجون من بعضهم ويتشاركون في الأعمال والمصالح.

ولديهم أيضا دائرة أوسع من المتعاطفين، يتقاطعون معهم بالأساس في “رفع راية الإسلام” و”إعلاء كلمة الدين”. وتلك دائرة واسعة وفضفاضة، بعضها يتقاطع بالمصالح وأغلبها يتقاطع بحسن نية وعن جهل.

أما التاء الثالثة فإن الإخوان يطبقونها بطريقة تفوق الأجهزة والمؤسسات، إذ يورطون العنصر عبر شبكة معقدة من الإغواءات والإغراءات الدنيوية والأخروية.

ويزيد الإخوان على بقية التنظيمات والمؤسسات بتاء رابعة، يتميزون بها عن غيرهم وهي طريق “التدمير”.

وتمثل التاء الرابعة ركيزة أساسية في فكر وعقيدة الإخوان: تدمير المؤسسات التي تعوق مشروعهم، ومنها بُنى الدول، وتدمير ما يقف في طريق مخططاتهم.

والأهم والأخطر، أنهم يدمرون من يمد لهم يد العون أو يراهن على التحالف معهم ـ خارج تاءات التجنيد الثلاث السابقة ـ وتلك سمة توصف في لغة العامة بأنها “نذالة” أو “خسة”.

وقانا الله جميعا شر التاء الرابعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث