يرحم…

يرحم…

عرار الشرع

جلس أبو خالد براحة تامة وقد أمسك الزهر بيده بإحكام وسحب على أرجيلته نفساً عميقا بعد أن تقدم على “أبو سالم” في أولى الجولات، بتحقيقه مسكة نادرة على اليك.

تحدث بلغة الواثق فقال: يا أخي “طبلوا الدنيا بفيروز، شو يعني إذا حكت كلمتين سياسة؟” الكل يتكلم بالسياسة في بلادنا “من الكبير للصغير، للمقمط بالسرير”، “اشمعنى فيروز”؟.

تنهد أبو سالم ولما بدا أنه يتكلم، عاجله أبو خالد بالقول: يرحم أيام زمان الكلام في السياسة كان تجديفاً، كان يقام الحد على من يشتم الذات الرئاسية، ويجلد من ينتقد الوزير فلان أو المسؤول علان، وإن “كبـّـرها شوي” يغيب وراء الشمس… يرحم.

حرك الزهر بيديه، فارتاح أبو سالم بعض الشئ، إلا أنه استأنف حديثه فقال: حتى الشعراء كانوا إما مدّاحين أو منفيين، والمطربون لا يتغنون بشيء سوى الحبيبة والوطن والرئيس، وحتى الأئمة لم يكونوا ليتجاوزوا نواقض الوضوء ببنت شفة… يرحم..

لم يكد يرمي أبو خالد الزهر حتى عاد إلى سيرة السياسة، حاول أبو سالم أن يقاطعه لكن هيهات… أومأ بيده.. امتلأ وجهه بتعابير الاستهجان والملل وحتى الغضب ولكن هيهات.. فيبدو أنه نسي لقب شريك اللعب “الديزل” إذا سخن لا يتوقف عن الكلام.

وفي لحظة صمت نادرة استلم أبو سالم الحديث، فأراد الحسم بالقول: ارم زهرك وانس فأنت حتى الأمس القريب كنت خير مستمع خوفاً وطمعاً، وإذا سمعت شيئاً كنت تحث الخطى إلى البيت للاتصال بابن عمتك في المخابرات بحجة إنقاذ الوطن..

العب.. واسكت.. ويرحم…

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث