باريس والرياض في خندق واحد

باريس والرياض في خندق واحد

مارلين خليفة

تصطفّ باريس إلى جانب المملكة العربية السعودية في مقاربتها للأزمة السورية وفي تصلّبها في اتجاه “حزب الله” في لبنان، لذا يعتكف الفرنسيون عن القيام بأية مبادرة تفكّ العقد اللبنانية في انتظار ضوء أخضر من الشريك السعودي.

في هذا الوقت ينتظر اللبنانيون زيارة الرئيس فرانسوا هولاند إلى المملكة ولقائه المنتظر مع الملك عبد الله بن عبد العزيز. وعلى الرغم من أن لبنان ليس الموضوع الوحيد بين الدولتين إلا أنه سيكون حاضرا بالتأكيد في جولة المحادثات التي ستشمل صفقات الأسلحة والوضع في سوريا والمنطقة برمتها.

إعادة التموضع الفرنسية ضمن المحور السعودي جاءت بعد الإتفاق الأمريكي الإيراني الذي صدم باريس التي لم تعرف به إلا بعد إعلانه، حالها حال المملكة العربية السعودية. ويبدو حال باريس أشدّ تعاسة، لأنها أثناء تلويح الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتوجيه ضربة جوية ضدّ نظام الرئيس السوري بشار الأسد بعد الهجوم الكيميائي في آب/أغسطس الفائت، غرّدت باريس خارج السرب الأوروبي والبريطاني وأعلنت استعدادها لخوض الحرب إلى جاب أمريكا، في وقت كانت الكواليس الدبلوماسية من إيران إلى عمان فواشنطن تحاول إنقاذ الإتفاق النووي التاريخي الذي برزت معالمه في الشهر الماضي بعد اتفاق “الخطوة الأولى” بين طهران ومجموعة الـ5+1.

ويعتقد الفرنسيون بحسب أوساطهم الدبلوماسية” بأن ثمة جبل جليد” بين الطرفين الإيراني والأمريكي لم يظهر لغاية اليوم سوى جزء بسيط منه. وثمة قلق فرنسي من عدم إشراك الولايات المتحدة لفرنسا بهذا الإتفاق من هنا اختارت التصلب إلى جانب السعودية. وقد دهش الفرنسيون عندما اكشتفوا أن هذا الإتفاق كان يطبخ قبل 9 أشهر من إعلانه عبر وساطة عمانية يتردد في الأروقة الباريسية أنها بدأت منذ عهد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد.

وبالتالي تتشارك باريس والرياض “الحرد” ضدّ الولايات المتحدة الأمريكية معوّلة النّفس بأن تكون شريكا للرياض في أية مظلّة إقليمية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط. أما لبنان فيبقى تفصيلا في حديث هولاند والملك، علّ اتفاقهما “سيحلحل” الأزمة المتفاقمة على مشارف السنة الجديدة والتي توّجها خطاب عنيف لأمين عام “حزب الله” السيد حسن نصر الله رفض فيه كلّ الحلول المطروحة من حلفاء باريس والرياض في لبنان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث