الرئاسية ولا البرلمانية ؟

الرئاسية ولا البرلمانية ؟

شوقي عبدالخالق

رغم تحفظي الشديد ورفضي تعديل أي من بنود خارطة الطريق، التي صدق عليها ملايين المصريين وفي مقدمتهم مجموعات القوى السياسية والشعبية والشبابية والدينية، رغبة فى الحفاظ على ما بدأناه فى ثورة 30 يونيو، والتأكيد على احترام قراراتنا وتحمل مسؤولياتنا تجاه تلك القرارات التي صدق عليها النخبة، إلا أن تطورات الوضع الحالي وحال حكومة الببلاوي العاجزة، جعلتنا أمام مصير واحد فقط، وهو أن نعيد ترتيب أولوياتنا فى المرحلة المقبلة، ونعيد ترتيب خارطة المستقبل، على أن نقوم بتقديم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية بمجرد الانتهاء من عملية الاستفتاء على الدستور.

ورغم أن الكثير تحدث عن الرئاسية أولًا، إلا أن أغلب القوى السياسية لم تضع أسبابًا واقعية أمام الرأي العام لإقناعه بذلك، وإن كان الخوف من تأثير البرلمان على الانتخابات الرئاسية والميل لجانب، فإنه أيضًا من الممكن أن يؤثرالرئيس وقراراته على انتخابات البرلمان تجاه فصيل سياسي معين، ولهذا فإن الأمر يتلخص سياسيًا فى عدة نقاط…

أولًا..مصر تحتاج رئيسًا فى الوقت الحالي لديه القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة لمواجهة الإرهاب وإنعاش الاقتصاد المصري والمحافظة على ثروات هذا الوطن، وجميعها ملفات فشلت فيها حكومة الببلاوي بحجة أنها مؤقتة، وهي نفس حجة الرئاسة، وبالتالى فعلينا أن نعجل بانتخاب رجل قادر على اتخاذ قرارات هامة في هذه الفترة العصيبة والفارقة في تاريخ مصر.

ثانيًا..إن الحرب الخفية التي يشنها التنظيم الدولي للإخوان فى الخارج بمساعدة قطر وتركيا وأمريكا، يجب توجيه ضربة قاضية لها لإيقافها، وهي انتخاب رئيس جديد لمصر لوضع ثورة 30 يونيو على الطريق الصحيح، وأن يعترف بها العالم كله كأمر واقع فى مصر.

ثالثًا..إجراء انتخابات البرلمان أولًا سيخلق حالة من المعركة السياسية بين الأحزاب، ولن يحدث توافق مطلقًا على مرشح وطني تجتمع حوله كل القوى السياسية، فى مواجهة أي مرشح إسلامي كما هو متوقع بدعم خفي من جماعة الإخوان المسلمين، وذلك فى حالة عدم قدوم الفريق عبدالفتاح السيسي على الترشح لرئاسة الجمهورية.

رابعًا..إن البرلمان سلطة تشريعية فقط، ومصر بعد الانتهاء من الدستور لا تحتاج إلى سلطة تشريعية بشكل عاجل، ولكنها تحتاج سلطة تنفيذية قوية تكون قادرة على حماية القانون وتطبيقه.

وأرى من وجهة نظري أن هذه الأسباب الواقعية، تجعلنا نريد تقديم الانتخابات الرئاسية أولًا، ولكني فى نفس الوقت أرفض نغمة التخوين التى يرددها دومًا البعض لمواجهة المعارضين من أنصار المحافظة على خارطة الطريق كما هي، وهو بالطبع له وجهة نظره المنطقية من خلال رؤيته الخاصة ويجب أن تُحترم، على أن يكون القرار فى النهاية للأغلبية، وعلى الجميع أيضا أن يحترم القرار فى النهاية، ونوقف حملة التشويه فيما بيننا لمجرد خلاف في الرأي.

وهي نفس الطريقة التي سلكها من قبل جماعة الإخوان وخسروا وقتها كل القوى السياسية بسبب اتهامها لهم بالعمالة والتآمر على مصلحة واستقرار الوطن، ونأمل ألا يتكرر هذا السلوك مرة أخرى فى مجتمعنا، بين نخب يُنتظر منها الكثير من الآراء لتكوين وجهة نظر المجتمع بأكمله عليها، وعلينا التفكير جيدًا فيما هو قادم من مخططات لهدم هذا الوطن بدلًا من التفرغ للنزاعات والمهاترات لخلاف في الرأي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث